الجمعة:
2026-09-11

أبو حلوان.. فقد البصر وحفظ القرآن بـ"البصيرة"

نشر بتاريخ: 18 أكتوبر، 2017
أبو حلوان.. فقد البصر وحفظ القرآن بـ"البصيرة"

رام الله مكس-وكالات

بين صفوف حفظة كتاب الله هناك في أروقة جامعة النجاح، جلس مشنفا آذانه لسماع كلمات المديح والثناء، ويرى الجموع بقلبه وبعقله لا بعيونه.. أعمى البصر سليم ونقي البصيرة، أعطى بعزيمته دروسا للمبصرين الذين يضعون دوما الشوك في طريقهم، ويعجزون عن تحقيق ما وصل إليه الحافظ لكتاب الله الطالب الجامعي يحيى ماجد أبو حلوان.

إلى الشرق من مدينة نابلس وتحديدا في بلدة بيت دجن، ولد الشاب الضرير الحافظ لكتاب الله يحيى أبو حلوان، ليدرس المرحلة الابتدائية في مدرسة للمكفوفين في مدينة بيت لحم قبل أن يعود أدراجه إلى البلدة التي ولد فيها، ومن ثم يكمل دراسته الثانوية العامة ويحصل على معدل 90.9% .

ولعل تكريم الحافظ لكتاب الله أبو حلوان قبل أيام من ملتقى القرآن الكريم في كلية الشريعة بجامعة النجاح الوطنية، جعل من هذا النجم يسطع نوره في عالم الإعلام، الذي تلقف هذه التجربة والنموذج الفريد ليجعلها في صدارة الاهتمامات.

“المركز الفلسطيني للإعلام”، التقى الشاب أبو حلوان، ووقف على تجربته المليئة بمعاني الإيمان والتحدي والإرادة والقوة، حيث تحدث عن تفاصيل تعلقه بكتاب الله وصولا إلى حفظه ومن ثم تكريمه.

رحلة الحفظ

ويستهل أبو حلوان حديثه بالقول: “حبي وتعلقي بالقران الكريم، ورغم كوني كفيفا، بدأ مع سنوات عمري الأولى، حيث بدأت منذ الصغر وأنا بالصف الثاني بحفظ كتاب الله، والتحقت بأحد دورات القرآن الكريم، واستطعت آنذاك أن أحفظ أربعة من الأجزاء، وحاولت وقتها أن أكمل الطريق إلا إنني لم أفلح في الوصول إلى ما أريد نظرا لكثير من المعيقات آنذاك”.

بعد إنهائي مرحلة الثانوية العامة أكمل أبو حلوان: “التحقت بجامعة  النجاح الوطنية وخصوصا كلية الشريعة، ولأصبح أحد طلبة قسم أصول الدين، ولتبدأ رحلة من التعلق بتلك الكلية التي أحبها وأعشقها، وفي عامي الأول حاولت أن التحق بحلق القرآن وتحديدا في ملتقى القرآن الكريم، إلا أنني لم أفلح في إلزام نفسي بذلك”.

في العام الماضي تابع أبو حلوان: “علمت بوجود حفل ينظمه القائمون على ملتقى القرآن لتكريم حفظة كتاب الله آنذاك، انتابني شعور الغبطة إزاء من أتم حفظ كتاب الله من زملائي الطلبة، وعزمت أن أكون في العام المقبل وما أقصده -هذا العام-  أن أكون  بينهم وهو ما تحقق لي بإرادة الله عز وجل”.

وعن بدايات تحقيق حلمه قال أبو حلوان: “التحقت بالملتقى في العام الماضي وتحديدا في شهر رمضان المبارك، وبدأت أحفظ كتاب الله من جديد، وأتممت حفظه خلال ثمانية شهور فقط، وبالفعل في كل يوم أصبحت أعيش الحلم واقترب من ما سعيت إليه دوما ألا وهو إتمام  حفظ كتاب الله”.

همة وتشجيع

وعن الوصفة والطريقة التي ساعدت أبو حلوان في إتمام حفظ كتاب الله رغم كل الظروف والصعاب وفي هذا الوقت القياسي، قال: “كنت في كثير من الأيام أسمع ثلاث صفحات من كتاب الله، وفي بعض الأيام مع تقدم الزمن كنت أزيد في عدد الصفحات المحفوظة، إلى أن استطعت أن أحفظ كتاب الله كاملا خلال ثمانية أشهر”.

ويشير أبو حلوان بأن حفظ القرآن يحتاج إلى همة وعزيمة وإرادة، بالإضافة إلى بيئة محفزة ومشجعة، وأكمل: “وجدت تأييدا وتشجيعا كبيرا من أهلي والقائمين على المنتدى، وأصدقائي وزملائي، والمحاضرين في الجامعة الذين كانوا يشجعونني، إلى جانب رغبتي الكبيرة في الوصول إلى هذا الحلم”.

ووجه أبو حلوان في نهاية لقائه رسالة إلى كل من يضع في طريقه الصعاب والأشواك على طريق حفظ القرآن قائلا: “نصيحتي ورسالتي للجميع بالنية الصادقة والإرادة والعزيمة، تستطيع أن تحفظ كتاب الله، المهم أن يبدأ كل  منا في هذا المشوار، ولو  كان هناك صفحة واحدة كل يوم كفيل أن تصل بك إلى الحلم الذي تريد”.

جدير بالذكر أن ملتقى القرآن الكريم هو خاص بكلية الشريعة بجامعة النجاح الوطنية، تأسس في عام 2011، ويضم في جنابته المئات من الطلبة الذين ينوون حفظ كتاب الله عز وجل ويسعون لذلك.