الجمعة:
2026-09-11

الفلسطينية جميلة .. بترت "إسرائيل" أطرافها ولم "تبتر" أحلامها

نشر بتاريخ: 25 يناير، 2018
الفلسطينية جميلة .. بترت "إسرائيل" أطرافها ولم "تبتر" أحلامها

غزة-رام الله مكس-وكالات

لم تكن جميلة الهباش (24 عاماً) تدرك في الرابع من كانون الثاني 2009، أن حياتها ستقلب رأسا على عقب، بسبب الحرب “الإسرائيلية” على قطاع غزة.. فالعدوان الذي بتر ساقيها لم يستطع أن يبتر حلمها، بأن تكون إعلامية تنقل نبض غزة للعالم.

لم تلتفت يوما إلى الأحاديث التي تستنكر عمل الفتاة بالإعلام، فهي كما تصف نفسها، “غير تقليدية تنفر من كل ما هو تقليدي”، تقول: “كنت أشاهد نشرة الأخبار على قناة الجزيرة، أراقب حركات المذيعة، وأركز على أدق التفاصيل، وطبيعة الصوت ورخامته”، فيما كان صوت خافت بداخلي، يقول لي: “متى ستكونين مكانها”.

بنبرة بين التحدي والأمل تتحدث الفتاة الهباش لمراسل “المركز الفلسطيني للإعلام”، بعد أن تحقق حلمها، وتجاوزت عجلات كرسيها المتحرك، عتبات قناة الجزيرة القطرية في الدوحة، تقول: “منذ صغري كان لدي حلم، وكان أهلي يطلقون علي (راديو البيت)، لاهتمامي بكل الأحداث والخوض فيها”. إصابة وإصرار!

ورغم أنها كانت ضحية قصف “إسرائيلي” بعثر أحلام طفولتها، وأغلق أمامها باب الأمل في مستقبل مشرق؛ فإن عزيمتها وتصميمها مكّناها من فتح باب الأمل لتنجح في أن تصبح إعلامية تنقل هموم شعبها.

ففي العام (2008/2009)، شن العدو الصهيوني العدوان الأكبر في حينه على قطاع غزة، تلك الحرب التي قلبت حياة “جميلة” رأسا على عقب، كان عمرها آنذاك (15 عاماً)، يومها تعرضت لإصابة بليغة أدت إلى بتر ساقيها بشكل كامل، ما جعلها أسيرة كرسيها المتحرك.

تقول الهباش لـ”المركز الفلسطيني للإعلام”، إنّ الاحتلال كان يعتقد بهذا الصاروخ أنّه سيبتر حلمي ببتر ساقي، إلا أنّني أصررت على حلمي بعد الإصابة، سيما أنّ وسائل الإعلام التي زارتنا بكثافة بعد الإصابة ساهمت جداً بدفعي نحو تحقيق حلمي.

وتضيف: “أنا والحمد لله إنسانة أحب التحدي، وأحب المستقبل، والحمد الله لقد تخطيت كل الصعوبات التي واجهتني، حتى وصلت إلى حلمي”.

وتعزو “الهباش”، السبب الأول قي نجاحها، إلى “الصبر والإرادة”، والثاني، وتعدّه الأهم، ترجعه إلى أهلها، كونهم كما تقول: “عائلة متفتحة دعمت طموحي، وكانوا سندي الأول بحمد الله”.

وبحالة من الأمل والسعادة تتحدث “الهباش” عن السبب الثالث في مواصلة حلمها، إلى عدد من الصحفيين المتمرسين، الذين شجعوها على مواصلة حلمها.

صناعة الحلم

تقول الإعلامية “جميلة”: “جاءتني الفرصة التي كنت أنتظرها، حيث دعتني قناة الجزيرة، لحضور ذكرى انطلاقتها الـ١٥، وبعدها تلقيت دورة إعلامية في مجال التقديم التلفزيوني، والتي شكلت نقلة نوعية بالنسبة لي”.

وتشير الهباش، إلى أنّها بوصولها إلى قناة الجزيرة، بدأت بصناعة حلمها الذي أصبح حقيقة، وقالت: “الجزيرة أوفت بعهدها معي، وصنعت مني إعلامية، تنقل نبض غزة إلى العالم”.

وتؤكّد “الهباش”، أنّها تمارس الآن مهنة الصحافة بشكل جاد، من خلال سلسلة تقارير بعنوان “نبضهم” على قناة الجزيرة، تنقل من خلالها معاناة ضحايا الحرب على غزة، موضحةً أنّها تتلقى الآن تدريبات مكثفة في “الجزيرة” مع فريق نشرة برنامج “هذا الصباح”، ومعهد الجزيرة للإعلام.