الجمعة:
2026-09-11

نابلس:نسرين غزال نالت استقلالها من مطبخها الصغير..تعرفوا على قصتها

نشر بتاريخ: 09 مارس، 2018
نابلس:نسرين غزال نالت استقلالها من مطبخها الصغير..تعرفوا على قصتها

نابلس-رام الله مكس-وكالات

لم تمنع شهادة بكالوريوس القانون ولا ماجستير العلاقات الإنسانية نسرين غزال من الانخراط في مجال مهني بعيد كليًا عن مجال دراستها الأكاديمية تحقق من خلاله ذاتها.

نسرين (36عامًا) تنحدر من بلدة سبسطية بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة، استقالت من وظيفتها بإحدى مؤسسات المجتمع المدني، وافتتحت مشروعها، وهو مطبخ لإعداد الطعام الجاهز.

تقول لوكالة “صفا” إنها “وجدت نفسها وحققت ذاتها بعملها الخاص رغم المشقة الكبيرة وساعات العمل الطويلة.. أعمل أحيانًا لمدة 22 ساعة متواصلة، لكن أشعر بمتعة وأنا أرى نتيجة عملي”.

وتشير إلى أن العمل بمؤسسات المجتمع المدني ليس سيئًا لكن هناك جهد كبير يُبذل فيها، والنتائج ليست ملموسة، مبينة أن أقصى ما يمكن خسرانه بإعداد الطعام هو زبون لم يعجبه الطبق رغم التزامي بالمقادير والمواصفات الصحيحة.

نسرين حصلت على البكالوريوس في القانون من جامعة النجاح، ثم حصدت منحة من جامعة القدس أبو ديس لإكمال دراسة الماجستير في العلاقات الإنسانية والعلوم الاجتماعية من ايطاليا، وعملت منسقة للمشاريع ومدربة تنمية وقيادات شابة في إحدى المؤسسات برام الله.

وخلال دراستها الجامعية الأولى، تزوجت من زميل الدراسة مالك عبده، والذي كان أسيرًا محررًا في حينه، ومن جرحى الانتفاضة الأولى، وهو الآن معتقل منذ سنتين ونصف ويمضي حكمًا بالسجن أربع سنوات.

ولدى نسرين ثلاث بنات، أكبرهن في الثالثة عشرة من عمرها، والثانية في سنتها الثالثة، والأخيرة بعمر السنتين.

وتقول: “بعد الزواج اكتشفت موهبتي في الطبخ وإعداد الطعام، وشاركت بمسابقة شيف فلسطين، ووصلت إلى مرحلتها النهائية، وحصلت على المركز الثاني”.

كانت مشاركتها بالمسابقة بمثابة تجربة ومغامرة، كما تقول نسرين، بهدف تقييم قدرتها على إعداد الأطباق والمنافسة بهذا المجال. وقبل خمس سنوات بدأت بالتفكير جديًا بترك عملها السابق، بسبب مشقة السفر اليومي من نابلس إلى رام الله.

وتبيّن أن الفكرة لم تكن في البداية تغيير طبيعة العمل، وإنما العمل باستقلالية من خلال مشروع خاص تكون فيه هي العاملة والمديرة في آن واحد.

بإمكانات متواضعة، وبرأس مال لا يزيد عن 75شيكلًا أنشأت نسرين مشروعها الخاص، وأطلقت عليه “مطبخ تبولتي” وأنشأت له صفحة على موقع التواصل “فيس بوك”.

وتقول: “كان طموحي أن أفتتح مطعمًا، لكن هذا يحتاج إلى رأس مال كبير، وكان زوجي لا يحبذ أن أعتمد منذ البداية على القروض”.

وتذكر أنها فكرت بمشروع يتوافق مع إمكاناتها المتواضعة، وبذات الوقت نسبة المخاطرة المادية فيه منخفضة، وكانت المخاطرة الكبرى هي ترك العمل بالمؤسسة، والتفرغ كليًا للعمل الجديد.

كانت البداية بإعداد أطباق حسب الطلب، ونشر صورها على صفحة المطبخ. إذ تقول إنها “لم تكن سهلة، وتلِفَتْ كثير من الأطباق أثناء إعدادها، وكثيرًا ما اضطرت لإعادة الطبخ من جديد”.

وتؤكد أنها لم تجد أية صعوبة في تقبّل المجتمع المحيط بها لفكرة عملها الجديد، بل وجدت الكثير من التشجيع.

وخلال السنة الأولى استطاعت تحقيق مبيعات بقيمة 36ألف شيكل، لكن بعد السنة الأولى توقفت عن تسجيل قيمة المبيعات.

وبحسب غزال، فإنها تعتمد على “تقديم أطباق بجودة عالية وبأسعار مناسبة، وربح قليل مقارنة بقيمة المواد الخام المستخدمة”.

وتذكر أنها “في بداية عملها دخلت بعطاء كبير وخرجت منه بخسارة قدرها 17 شيكلًا، بسبب ضعف خبرتها في تحديد الأسعار، لكنها كانت تجربة قيّمة استفادت منها لاحقًا”.

واستطاعت نسرين بناء اسم وشهرة لها في السوق بمرور الأيام، الأمر الذي جعل بعض المطاعم والمطابخ الأخرى يطلبون منتجاتها، لا سيما الأطباق التي تشتهر بها وتتقنها أكثر من غيرها.

وتفضل إنجاز العمل بمفردها وأحيانا تضطر إلى طلب مساعدة من عاملات بأجر يحدد على الساعة، وعندما تكون لصالح جمعية خيرية يكون هناك متطوعون من تلك الجمعية يقدمون لها المساعدة.

وتعزو عدم توظيف عاملات بشكل ثابت في مطبخها إلى حرصها على العمل بيدها، وبسبب ضيق مساحة العمل، وتذبذبه من فترة لأخرى.

وتقول غزال: “قبل اعتقاله كان مالك يساعدني كثيرًا في إحضار المواد الخام وإيصال الطلبات، وبعدها لجأت إلى خدمات إحدى شركات التوصيل ديلفري.. وحاولت توسيع نطاق عملي لتغطية متطلبات البيت”.

وتَبْرع نسرين بإعداد الكثير من الأطباق البيتية والحلويات الشرقية والغربية، وتحصل على طريقة إعدادها من خلال متابعة دروس مصورة على موقع يوتيوب وغيره.

وتقول إنها تحاول دائمًا عدم التقيّد بمقادير ومكونات الأطباق كما هي بدروس اليوتيوب، بل تعتمد على خبرتها وذوقها بإجراء تعديلات عليها، وكثيرًا ما نجحت بابتكار أطباق جديدة.

وعندما تعدّ طبقًا مميزًا، تعمد إلى التقاط صورة له، ونشرها عبر صفحة المطبخ وصفحتها الشخصية، وهذا بدوره يساهم في انتشار اسمها.

لا تعتبر نسرين ما وصلت إليه نهاية المطاف، فهي تخطط لتوسيع مشروعها بعد تحرر زوجها، وافتتاح مطبخ مستقل، لتكون قادرة على إعداد أطباق يومية.

المصدر وكالة صفا