الخميس:
2026-09-03

اغتيال كاتم أسرار صواريخ الأسد

نشر بتاريخ: 06 أغسطس، 2018
اغتيال كاتم أسرار صواريخ الأسد

دمشق-رام الله مكس ثار اغتيال مدير مركز البحوث العلمية في مصياف، عزيز إسبر وسائقه ليل أمس السبت إثر تفجير استهدف سيارته موجةً من السخط في صفوف مؤيدي النظام السوري، نظراً للمكانة التي يتمتّع بها من بين قيادات النظام.

وتشير المعلومات المُتاحة عنه إلى أنّه لم يكن ضابطًا عاديًا بل هو من سلسلة الرجال الذين يلتفون حول رئيس النظام السوري، بشار الأسد.

وتبنّت “سرية أبو عمارة” (من المعارضة السورية) عملية الاغتيال قائلةً في بيانٍ لها: “تمكّنت سرية أبو عمارة للمهام الخاصة، بعد عملية رصد ومتابعة، من زرع عبوات ناسفة وتفجيرها بمدير البحوث العلمية في سورية عزيز إسبر، في منطقة مصياف، ما أدّى لمقتله هو وسائقه على الفور”.

ويعتبر إسبر من الشخصيات المحاطة بهالة من السرية، فهذا الشخص لم تتم معرفته بشكلٍ مباشر، إلّا بعد أن فرضت الولايات المتّحدة عليه عقوباتٍ ووضعته ضمن الأسماء التي طاولتها العقوبات الأميركية في سورية، باعتباره مساهماً فعّالاً في تطوير صواريخ بعيدة المدى.

وتقول مصادر لـ”العربي الجديد” إن السرية التي يحاط بها إسبر تعود إلى المهام التي أوكلها إليه بشار الأسد في تطوير منظومة السلاح لسحق المعارضة السورية، لا سيما في مجال تطوير صناعة الصواريخ المتوسطة وبعيدة المدى.

وأشارت المصادر إلى أن إسبر هو كاتم أسرار صاروخ “فاتح” الإيراني وأنه كان “محط ثقة” الأسد إذ جعله هذا الأمر صلة الوصل بين الخبراء الإيرانيين والكوريين الشماليين، فضلاً عن الخبراء السوريين، أيضاً.

وتقول المصادر الموالية، إن إسبر هو إحدى الشخصيات القليلة جدًا التي حظيت بثقة “حزب الله” في سورية، وذلك لأنه حظي بثقة الإيرانيين وحصل إسبر على توكيل لبناء مخازن أسلحة خاصة بسورية.

وبسبب تكليف إسبر بأمرٍ مباشر من الأسد فإن التواصل بينهما كان مباشراً دون أي وسيط يُذكر.

وتعرّض مركز البحوث العلمية في مصياف سابقاً لقصفٍ إسرائيلي أسفر عن إحداث دمارٍ فيه، لكن وسائل إعلام النظام تقول إن الهدف من الضربة كان إسبر تحديدًا وليس المركز، كونه واجهة إيرانية ويندرج ضمن الحرب الإسرائيلية على إيران في سورية.

ومن المرجح أن خبر اغتيال إسبر شكّل صدمةً لإيران قبل أن يكون كذلك للنظام السوري، نظرًا للعلاقات المميزة بين الطرفين.

وكان إسبر يشغل منصب مدير القطاع الرابع لمركز البحوث العلمية السوري، وهو القطاع الشمالي لمركز البحوث وتوجد مواقعه في حماة.

وكانت قناة “الآن” قد بثّت تقريراً نقلت فيه عن عمال كانوا يعملون في مركز البحوث العلمية بحماة، قولهم إن إسبر هو المدير العام لمعهد يحمل رقم “4000”، وتوجد فيه مشاريع عدة لصناعة الأسلحة الكيميائية بشكل حصري.

وفي وثيقة استخباراتية نشرها موقع “بي بي سي” في شهر مايو/ أيار من عام 2017، حددت 3 مواقع يصنع فيها الكيميائي في سورية، هي مدينة مصياف بمحافظة حماة، وضاحيتا برزة وجمرايا بمحيط العاصمة دمشق.

وتتخصّص منشأتا مصياف وبرزة في تركيب الأسلحة الكيميائية والصواريخ طويلة المدى وقذائف المدفعية.

اغتيال غامض وبحسب المعلومات التي جمعها “العربي الجديد” عن الاغتيال أشارت إلى أنه في ليل السبت كان إسبر قد استقل سيارته مع سائقه وغادرا المنزل في مدينة مصياف، واتجها نحو قرية دير ماما حيث انفجرت عبوات ناسفة لم تتم معرفة عددها على طريق مصياف، ما أسفر عن مصرع إسبر وسائقه على الفور.

وعلى الرغم من تبنّي “سرية أبو عمارة” عملية الاغتيال غير أن مصادر النظام الإعلامية تصرّ على أن جهات استخباراتية دولية تقف خلف اغتيال إسبر، إذ رفض مسؤول في الحكومة الإسرائيلية التعليق على مقتل إسبر، بحسب ما نقلت وكالة “رويترز”.

و”سرية أبو عمارة” هو فصيل حلبي تأسس بعد دخول المعارضة السورية إلى مدينة حلب، لكنه انتقل من العمل العسكري إلى العمل الأمني، إذ تخصّص في عمليات الاغتيال لمسؤولي النظام السوري.

وحتّى الآن، ورغم التبنّي، ما زالت العملية تشي بغموضٍ كبير، لا سيما مع التوقّعات بأن مسؤولاً عسكرياً في صفوف النظام بحجم عزيز إسبر يجب أن تتوفّر له حماية كبيرة تتعدّى السائق فقط.