الإثنين:
2026-08-31

بهية وماهر.. عيد يملؤه الأمل باقتراب الحرية

نشر بتاريخ: 22 أغسطس، 2018
بهية وماهر.. عيد يملؤه الأمل باقتراب الحرية

رام الله مكس-وكالات تلكم هي حكاية المرأة الحديدية التي تتحدى الأحزان والبعد والفراق عن زوجها الذي غيّبه الاحتلال في سجونه وزنازينه.

رغم أنه محكوم بالسجن مؤبدين، إلا أن بهية النتشة زوجة الأسير ماهر الهشلمون ترسم لوحة من الفن السريالي غامضة المعالم تختلف عن بقية اللوحات التقليدية التي يعيشها ذوو الأسرى.

فهذه المرأة التي وظفت قوتها في مثل هذا اليوم، فكانت المرأة النموذج التي زرعت الابتسامة في كل مكان من حياتها، في البيت وخلال زيارة زوجها في السجن، لتقهر السجان وسياساته.

يخطف بصرك خلال زيارة سريعة لبيت الأسير ماهر الهشلمون -من الخليل- وجوده في كل زوايا المنزل، صوره تزين المكان، ابتسامته تفتّت الأحزان، رسائله التي قامت بهية ببروزتها وتعليقها بين الورود تزرع الحب والأمان.

“العيد بالنسبة لنا فرح وسرور وليس حزنًا ودموعًا.. وغياب ماهر عنا زاد من شوقنا له.. بل شكّل ملحمة من الحب والعشق والغرام لم ولن تنتهي بيننا”. هكذا قالت السيدة بهية النتشة زوجة الأسير المؤبد ماهر الهشلمون لمراسلنا.

وتضيف بهية: “قبل اعتقال ماهر كنا نعيش حياتنا بكل سرور وسعادة، نسافر في رحلات سياحية سنوية إلى مصر ودبي وسوريا.. لدينا بيت جميل وسيارة وأبناء جميلون، ولا ينقصنا شيء من متع الحياة”.

تتابع: “عندما اختار ماهر طريقه نحو الجهاد والمقاومة، لم يكن اختياره لذلك من منطلق اليأس أو الهروب من الحياة، وإنما هي قناعات خاصة به ليذود عن حمى وطنه وشعبه”.

“ماهر لم يفارقنا لحظة؛ هو معي في البيت والحديقة، في الشارع، في رمضان والعيد، وكل مكان. هو بالنسبة لي الحياة والهواء، ولذلك حاضرٌ في وجداني وقلبي ومشاعري. أقنع أبنائي بذلك، وأكوّن لهم تصورًا أن السجن مرحلة مهما طالت فإنها تنتهي”.

وتضيف النتشة في حديث لمراسلنا: “التقيت ماهر لقاء مباشرًا لأخذ صورة سُمح بها لنا خلال زيارتي له في السجن بعد مرور ثلاث سنوات على اعتقاله، اختزلت شوقي لماهر خلال السنوات الثلاث في ثلاث دقائق حاولت دمعتي أن تتسلل خلسة!! لكنني نهرتها وأطلقت العنان لابتسامتي وكذا ماهر، لنقهر السجان ونواجه المحنة والابتلاء بالتسليم لله بقدرنا، فهذه لحظات سرور وليس حزنًا”.

وتشير النتشة: “زوجي ماهر منعِش في حياته يحب السعادة والسرور، وهو كذلك في السجن وأمام المحكمة الصهيونية التي دخلها يوم الحكم عليه وهو مبتسم ابتسامة عريضة قهرت السجان وخاصة بعد صدور الحكم عليه بالسجن مؤبدين؛ حيث نظر للقاضي مستهزئا وساخرا قائلا له: وهل ستستمرون جاثمين على أرضنا 200 عام قادمات!!؟”.

أم عبادة، كانت تدرك أن الحمل كبير، والمسؤولية أعظم بعد غياب أبو عبادة، لكنها وظفت الزمن، وأسعدت ابنيْها عبادة ومريم، وزرعت في وجدانهما لأن الفرج قريب، وأن والدهم بطل يشرّف الأمة.

وتقول: “قبيل العيد نزلت بأبنائي إلى السوق، فاشتريت لهم كل ما يحبون وكأن ماهر معنا وبيننا، ولم أشعر أطفالي بلحظة حزن، بل وظفت عواطفهم لاستيعاب ما حصل لوالدهم، وأن الفرج قريب بإذن الله”.

ماهر الهشلمون أسير سابق، ولد في الأردن عام 1984م، وعاد إلى فلسطين عام 1998م، اعتقل في سجون الاحتلال عام 2002م لانتمائه لحركة الجهاد الإسلامي، وحكم بالسجن خمس سنوات، وخرج من السجن وعاد إلى صفوف الدراسة في جامعة الخليل ليتخرج محاسبا، وعمال مديرًا في شركة خاصة.

 حكايتنا مع بطل من أبطال فلسطين صاحب الرد على جرائم المستوطنين بحق المسجد الأقصى والذي استفزته ممارساتهم الوحشية تجاه المدينة المقدسة وأهلها، من اغتصاب للأرض وتهويد للمقدسات واقتحامات متكررة،  دفعته لتنفيذ عملية دهس بالسيارة لمجموعة من المستوطنين قرب مفرق مجمع “غوش عتصيون”، ثم نزل منها وهاجمهم بسكين، قبل أن يطلق الجنود النار عليه ويصيبوه بجراح في البطن، وذلك نصرة للأقصى وما يعرض له وأدت لقتل مستوطنة وإصابة اثنين آخرين قرب مجمع “عتصيون” الاستيطاني، القريب من بيت لحم بتاريخ 10-11-2014.