
رام الله مكس-لليوم التاسع على التوالي، يواصل الأسرى الإداريون وعددهم نحو 500 أسير، برنامجهم النضالي الموحد، المتمثل في مقاطعة المحاكم الإسرائيلية، وذلك في إطار برنامج نضالي واسع لمواجهة سياسة الاعتقال الإداري، في وقت دخل فيه الأسير ناصر أبو حميد مرحلة الخطر الشديد، حيث يرقد على سرير العلاج في أحد المشافي الإسرائيلية.
وقد شرع الأسرى الإداريون في الأول من الشهر الجاري، في تنفيذ هذا الموقف الجماعي، والذي يتمثل بإعلان المقاطعة الشاملة والنهائية وغير المسبوقة لكل إجراءات القضاء المتعلقة بالاعتقال الإداري (مراجعة قضائية، استئناف، عليا).
وبهذه الخطوة التي أقرت بشكل جماعي، يرفض هؤلاء الأسرى المثول أمام المحاكم، التي تصدر وتؤيد الأحكام الصادرة ضدهم، بدون أي تهم، بحجة “سرية الملف والتهم”.
وقد أكد هؤلاء الأسرى في بيان وجه للرأي العام، أنهم اتخذوا “موقفا وطنيا وجماعيا” يتمثل بإعلان المقاطعة الشاملة والنهائية وغير المسبوقة لكل إجراءات القضاء المتعلقة بالاعتقال الإداري، ومنها المراجعة القضائية، والاستئناف.
وقالوا إنهم لن يكونوا “جزءا من هذه المسرحية التمثيلية والمستفيد منها هو الاحتلال وأجهزته الأمنية، خاصة جهاز المخابرات “الشاباك” المُقرِر الفعلي لإبقاء المعتقلين رهن هذا الاعتقال”.
وأوضحت اللجنة التي تمثّل مجموع الأسرى الإداريين، في بيان صحافي، أنّ قرارها جاء بالتنسيق جميع الهيئات التنظيمية لفصائل العمل الوطني والإسلامي، بالإضافة إلى تنسيقها مع هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير والمؤسسات ذات العلاقة، حيث طالبت في ذات الوقت المؤسسات القانونية والمحامين كافة لدعمهم عبر مقاطعة محاكم الاحتلال فيما يتعلق بالاعتقال الإداري، مع الإشارة إلى الجبهة القانونية التي تشكلت في هذا الإطار.
وقالت إن مشروع المقاطعة الشاملة للمحاكم يبدأ بشكله الاستراتيجي والذي سَتراكِم فيه كل الجهود التي بُذِلت على مر السنوات، مؤكّدة المضي خلال الأشهر القادمة نحو الاستعداد لـ”خوض الإضراب الجماعي المفتوح عن الطعام” في حال لم يستجيب الاحتلال لمطالبهم العادلة والمُنسجمة مع الأعراف والقوانين الدولية.
وطالبت المواطنين في كل أماكن تواجده وقواه وفصائله الوطنية والإسلامية والنقابات والاتحادات الطلابية والعمّالية والمهنية لـ”الاستعداد الكامل ودعم مشروعهم الوطني لصد هجمة المحتل ورفع يده المُسلَّطة عبر الاعتقال الإداري والتي باتت تستهدف أي حراك أو كلمة أو وقفة شعبية وجماهيرية تُناهض الاحتلال”، ودعت كذلك كل شعوب العالم الحرة والمؤسسات الدولية والحقوقية لنصرتهم.
دعوات لإسنادهم شعبيا ودعم مشروعهم الوطني لصد هجمة المحتل
وقد أعلنت الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال دعمها وتأييدها الكامل لقرار الأسرى الإداريين بالمقاطعة الشاملة للمحاكم العسكرية، موضحة أنّ هيئاتها التنظيمية ستقوم بمتابعة القرار، ودعت جميع الأسرى الإداريين في مختلف قلاع الأسر إلى الالتزام الكامل بهذه الخطوة، والتحلّي بالصبر والنفس الطويل من أجل تحقيق الأهداف المرجوة بإلغاء سياسة الاعتقال الإداري.
والاعتقال الإداري لا تقدم خلاله سلطات الاحتلال أي اتهامات للأسير، وتزعم أن التهمة سرية، لذلك يجري إصدار أمر الاعتقال ويجري في أغلب الأوقات تمديده، ويلجأ الأسرى لخوض “معارك الأمعاء الخاوية” بالإضراب المفتوح عن الطعام، رغم أنهم يتعرضون خلال فترة الإضراب التي امتد بعضها لأشهر طويلة، إلى عمليات قمع من الاحتلال وعزل انفرادي.
وفي سياق قريب، يصارع الأسير المريض ناصر أبو حميد، الموت على سرير غرفة العناية المكثفة في أحد المشافي الإسرائيلي، نتيجة إصابته بمضاعفات صحية خطيرة، بسبب إصابته بمرض السرطان.
وحتى اللحظة لم يطرأ أي تحسن على حالته منذ نقله وهو بحالة خطرة للغاية للمشفى الإسرائيلي، وقال أدي الأسير، إن تراجع آخر طرأ على الوضع الصحي للأسير أبو حميد في مستشفى “برزلاي” الإسرائيلي، وقالت أماني سراحنة من الدائرة الإعلامية في النادي أن إدارة سجون الاحتلال أبلغت الأسرى في سجن “عسقلان” حيث كان يقبع الأسير أبو حميد قبل نقله إلى مستشفى “برزلاي” الإسرائيلي، بأن هناك خطراً حقيقياً يتهدد حياة ناصر، بما يؤكد أن تراجعاً جديداً طرأ على وضعه الصحي، لافتة إلى أن بلاغ إدارة السجون يشير إلى أن حياة الأسير ناصر أبو حميد باتت مهددة، ولا يستجيب جسده للعلاج وحدثت انتكاسة جديدة على حالته.
ومن جانبه، قال رئيس طاقم المحامين في هيئة شؤون الأسرى والمحررين جميل سعادة، إن الأسير المريض ناصر أبو حميد الذي دخل في حالة غيبوبة منذ يوم الثلاثاء الماضي بسبب التهاب رئوي حاد، موضوع تحت أجهزة التنفس الصناعي بوضع صحي خطير للغاية وغير مطمئن على الإطلاق، مشيرا إلى أنه على الصعيد القانوني، تقدمت الهيئة يوم الخميس الماضي بطلب للإفراج عن الأسير ناصر للجنة الإفراجات المبكرة التابعة لإدارة سجون الاحتلال، إلا أنها لم تتلق بعد رداً على الطلب.
وقد أفادت عائلته بأن الطبيب المشرف على حالة ابنها أكد إصابته بالتهاب حاد بالرئتين نتيجة تلوث جرثومي أدى لانهيار عملها، وضرب جهاز المناعة لديه، ما أدى لدخوله في غيبوبة وأكدت عائلته التي تمكنت الجمعة من زيارته، وهو في غرفة العناية المكثفة في مستشفى “برزلاي” الإسرائيلي، بحراسة مشددة من شرطة الاحتلال وإدارة السجون، أن الحراس دققوا في بطاقاتهم العائلة الشخصية، وجرى تحديد مدة الزيارة لعشر دقائق فقط.
ونقل نادي الأسير عن العائلة قولها، إنه لحظة دخول العائلة إلى غرفة العناية المكثفة طالبها السجانون بالبقاء بعيدا عن غرفة ناصر، ولم يسمحوا لهم بالاقتراب منه، لكن العائلة رفضت وطالبت بأن تتأكد أنه نجلها بالفعل، حيث وبالكاد تمكنت والدته وشقيقه من التعرف عليه وهو مستلقٍ على بطنه، ورأسه متصل بأنابيب.
يذكر أن الوضع الصحي للأسير أبو حميد تدهور بشكل واضح منذ شهر أغسطس 2021، حيث بدأ يعاني من آلام في صدره إلى أن تبين أنه مصاب بورم على الرئة، وتم استئصال 10 سم من محيط الورم أكتوبر الماضي، ليعاد نقله إلى سجن “عسقلان” قبل تماثله للشفاء، ما أوصله لهذه المرحلة الخطيرة، إضافة إلى المماطلة في جلسات العلاج الكيميائي المقررة.
والأسير أبو حميد (49 عاماً) من مخيم الأمعري بمدينة رام الله، معتقل منذ عام 2002 ومحكوم بالسجن سبع مؤبدات و50 عاماً، وهو من بين خمسة أشقاء يواجهون الحكم مدى الحياة في المعتقلات، ولهم شقيق سادس شهيد وكان قد تعرض منزلهم للهدم عدة مرات على يد قوات الاحتلال، وحرمت والدتهم من زيارتهم لعدة سنوات.
وفي السياق، تواصلت الفعاليات الإسنادية للأسير أبو حميد، حيث نظمت فعاليات مدينة جنين وقفة احتجاجية ضد الاحتلال، في خيمة الاعتصام المقامة وسط المدينة، وطالب المشاركون في الوقفة من المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية وأحرار العالم بالتدخل العاجل والضغط على سلطات الاحتلال للإفراج عن الأسير المريض أبو حميد، كما طالبوا بالضغط على سلطات الاحتلال لتسليم جثامين الشهداء التي تحتجزها في الثلاجات ومقابر الأرقام.
وكان مسلحون ينتمون لكتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح، هددوا إسرائيل بالرد في حال حصول مكروه للأسير أبو حميد وقال أحد المسحلين في مؤتمر صحافي تلا خلاله بيان عندما تجمع وآخرون في مخيم الأمعري، التابع لمحافظة رام الله “كتائب شهداء الأقصى ستشعل النار تحت أقدام الصهاينة (..) إذا ما أصاب ناصر أبو حميد مكروه”.
وفي سياق قريب، قامت الوحدات الخاصة التابعة لإدارة سجون الاحتلال، اقتحمت القسم (8) في سجن مجدو، وقامت بإجراء حملة تفتيش استفزازية، تخللها تخريب ممتلكات الأسرى.





