الأحد:
2026-08-30

المستوطن "إلياهو غولدشتاين" يقود تمدد البؤر الاستيطانية غرب الخليل

نشر بتاريخ: 30 يوليو، 2026
المستوطن "إلياهو غولدشتاين" يقود تمدد البؤر الاستيطانية غرب الخليل

رام الله مكس- لم يكن حسين العملة يتوقع أن يتحول صباح يومه في أرضه الزراعية غرب بلدة بيت أولا، غرب الخليل، إلى مواجهة مباشرة مع مستوطن يحمل اسمًا ارتبط في الذاكرة الفلسطينية بإحدى أبشع المجازر التي شهدتها الضفة الغربية.
فمنذ أشهر، بات المستوطن "إلياهو غولدشتاين"، نجل منفذ مجزرة الحرم الإبراهيمي "باروخ غولدشتاين"، يقود اعتداءات متواصلة على أراضي البلدة، في إطار توسع بؤرة استيطانية أقيمت على أراضٍ فلسطينية خاصة، وسط حماية مباشرة من قوات الاحتلال.
ويروي العملة أن المستوطن اقتحم أرضه، واعتدى عليه وعلى نجله، قبل أن يقدم على تخريب الخيمة وحظيرة الأغنام التي كانا يستخدمانها، ويطردهما بالقوة من المكان، بينما وقف جنود الاحتلال إلى جانبه دون أن يتدخلوا لوقف الاعتداء.

ويقول العملة إن الضابط المسؤول أبلغه خلال الاعتداء بضرورة الالتزام بتعليمات المستوطن، رغم أن الأرض تعود ملكيتها لعائلته منذ عشرات السنين، مضيفًا أن المستوطن هدده بإطلاق النار ومصادرة أغنامه إذا عاد إلى أرضه مرة أخرى.

مجزرة الحرم
يحمل إلياهو غولدشتاين اسمًا يعرفه الفلسطينيون جيدًا، فهو نجل "باروخ غولدشتاين"، الطبيب والمستوطن الذي اقتحم الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل فجر الخامس والعشرين من فبراير/شباط عام 1994، وأطلق النار على المصلين أثناء أدائهم صلاة الفجر، ما أدى إلى استشهاد 29 فلسطينيًا وإصابة العشرات، في واحدة من أكثر المجازر دموية في تاريخ المدينة.
ويقول مختصون في شؤون الاستيطان إن الابن سار على نهج ولده المجرم المتطرف، لكن بأدوات مختلفة، إذ بات أحد أبرز قادة البؤر الاستيطانية الرعوية التي تعتمد على السيطرة التدريجية على الأراضي الفلسطينية، وفرض أمر واقع جديد بالقوة المسلحة.

ويؤكد مستشار مركز أبحاث الأراضي في بيت أولا، جمال طلب، أن إلياهو نشأ داخل مدارس التطرف اليهودي، متأثرًا بالفكر الذي تبناه والده، قبل أن يبدأ نشاطه الاستيطاني في محيط مدينة الخليل، لينتقل لاحقًا إلى مناطق مختلفة في الضفة الغربية، وصولًا إلى بلدة بيت أولا التي لم تكن تشهد سابقًا أي وجود استيطاني.
وبحسب طلب، فإن المستوطن يعمل وفق خطة تقوم على السيطرة التدريجية على الأراضي الزراعية الفلسطينية، ومنع أصحابها من الوصول إليها، تمهيدًا لضمها إلى البؤر الاستيطانية.

ولا يعد وجود إلياهو في بيت أولا أول نشاط استيطاني يقوده، إذ تشير شهادات ميدانية إلى أنه تنقل خلال السنوات الماضية بين عدة مستوطنات ومناطق استيطانية، من بينها "كريات أربع" شرق الخليل، و"سوسيا" جنوبها، و"أدورا" غربها، كما نشط في الأغوار الشمالية.
ويصف الناشط السابق في منظمة "بتسيلم"، راشد التميمي، المستوطن بأنه "متخصص في تثبيت بؤر استيطانية"، موضحًا أنه يعتمد أسلوبًا متكررًا يبدأ بوضع كرفان في الأرض المستهدفة، ثم استقدام عائلات استيطانية إليه، قبل أن تتحول البؤرة مع مرور الوقت إلى تجمع استيطاني دائم.

ويشير التميمي إلى أن إحدى البؤر التي أنشأها إلياهو في منطقة جبل جالس شرق الخليل قبل أكثر من عقد، بدأت بكرفان واحد، ثم تحولت اليوم إلى بؤرة تضم نحو عشرين منزلًا استيطانيًا.

لا يتحرك دون سلاح

ومنذ يوليو/تموز 2025، شرع المستوطن في إقامة بؤرة جديدة غرب بيت أولا، حيث نصب كرفانًا داخل الأراضي الفلسطينية، وبدأ بتوسيع نطاق سيطرته تدريجيًا، حتى امتدت مساحة نفوذه إلى أكثر من 1300 دونم، تقع ضمن منطقة يصنفها الاحتلال "عسكرية مغلقة"، الأمر الذي يمنع أصحابها الفلسطينيين من الوصول إليها.
ويؤكد أصحاب الأراضي أن المستوطن يستخدم الكرفان قاعدة لانطلاق اعتداءاته اليومية، حيث يمنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، ويطرد الرعاة، ويخرب الممتلكات الزراعية، ويعمل على فرض وجود استيطاني دائم في المنطقة.

وتتحدث شهادات الأهالي عن أن إلياهو لا يتحرك من دون سلاح، ويستخدمه بصورة متكررة لترهيب الفلسطينيين.
ففي مطلع أبريل/نيسان الماضي، أطلق النار على المواطن إياد السراحين، فأصابه في بطنه، ما أدى إلى تهتك في الأمعاء وتضرر في الكبد، كما أصاب فلسطينيًا آخر برصاصة في يده أثناء محاولتهما الوصول إلى أراضيهما.

كما يتهمه مزارعون بإحراق مئات الدونمات المزروعة بالقمح، وإتلاف أكثر من 150 شجرة زيتون وأشجار مثمرة أخرى، ومنع رعي الأغنام، وتهديد أصحاب الأراضي بإطلاق النار إذا عادوا إليها.

ويؤكد سكان بيت أولا أن اعتداءات المستوطن تتم تحت حماية مباشرة من قوات الاحتلال، إذ يتدخل الجنود لحمايته خلال اقتحاماته، فيما يقوم في بعض الحالات باحتجاز الفلسطينيين بنفسه قبل تسليمهم للجيش.
ويقول جمال طلب إن ضباطًا في جيش الاحتلال شوهدوا أكثر من مرة وهم يؤدون التحية العسكرية للمستوطن، رغم أنه لا يحمل أي صفة عسكرية، معتبرًا أن ذلك يعكس طبيعة العلاقة التي تجمعه بالمؤسسة العسكرية.

دعم "بن غفير"

كما يشير إلى أن إلياهو يحظى بدعم مباشر من الوزير المتطرف في حكومة الاحتلال، إيتمار بن غفير، الأمر الذي يمنحه، بحسب وصفه، مساحة واسعة للتحرك وارتكاب الاعتداءات دون مساءلة.

ولا تقتصر أدوات المستوطن على السلاح، إذ يؤكد الأهالي أنه يستخدم طائرات مسيّرة لمراقبة تحركات المزارعين، ويتحرك غالبًا وهو ملثم، كما يستعين بعمال أجانب يقودون جرارات زراعية لملاحقة الفلسطينيين داخل أراضيهم وإثارة الغبار حولهم لدفعهم إلى المغادرة.
ويضيف الأهالي أنه يمتلك معدات للتجريف والتقطيع، ويستخدمها في تخريب الأراضي الزراعية، إلى جانب إحراق المحاصيل ومنع استصلاح الأراضي.

ويحذر مختصون من أن ما يجري في بيت أولا لا يقتصر على اعتداءات فردية، بل يمثل نموذجًا لسياسة الاستيطان الرعوي التي تتوسع في الضفة الغربية، عبر إقامة بؤر صغيرة تتحول تدريجيًا إلى مستوطنات دائمة، بعد تهجير الفلسطينيين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم.
ويؤكد أصحاب الأراضي أن استمرار اعتداءات المستوطن، وسط الحماية العسكرية والدعم السياسي الذي يحظى به، يهدد بفقدان مئات العائلات مصادر رزقها، في وقت تتواصل فيه عمليات التوسع الاستيطاني على حساب الأراضي الفلسطينية.

وبالنسبة لأهالي بيت أولا، فإن اسم إلياهو غولدشتاين لم يعد مجرد امتداد لاسم والده الذي ارتبط بمجزرة الحرم الإبراهيمي، بل بات عنوانًا لمرحلة جديدة من اعتداءات المستوطنين، يقولون إنها تستهدف اقتلاعهم من أرضهم وفرض واقع استيطاني جديد بقوة السلاح.