الأربعاء:
2026-09-09

نعيم يكشف كواليس استهداف وفد حماس المفاوض في الدوحة

نشر بتاريخ: 09 سبتمبر، 2026
نعيم يكشف كواليس استهداف وفد حماس المفاوض في الدوحة

رام الله مكس- كشف عضو المكتب السياسي لحركة حماس، باسم نعيم، الأربعاء، تفاصيل جديدة بشأن استهداف وفد الحركة المفاوض في العاصمة القطرية الدوحة، في الذكرى السنوية الأولى لمحاولة اغتيال الوفد، التي وقعت في 9 أيلول/سبتمبر 2025.

وقال نعيم، في تصريح صحفي، إن حركة حماس تلقت في مثل هذا اليوم من العام الماضي عرضًا من الرئيس الأميركي دونالد ترمب للتفاوض بشأن وقف الحرب، عبر الوساطة القطرية، مشيرًا إلى أن الحركة مُنحت 48 ساعة للرد على المقترح.

وأوضح أن الوفد المفاوض عقد اجتماعًا مع عدد من المستشارين لبحث بنود الورقة، وأن أجواء اللقاء كانت إيجابية باتجاه قبول العرض، مع وجود عدد من الأسئلة والاستفسارات، لا سيما بشأن الضمانات وآليات تنفيذ الاتفاق.

استهداف الوفد أثناء بحث وقف الحرب

وأضاف نعيم أن الحركة، في الوقت الذي كانت تسعى فيه مع الأطراف كافة إلى وقف الحرب والتوصل إلى السلام، فوجئت باستهداف الوفد المفاوض في الدوحة.

وقال إن “فريقًا آخر كان يتبنى أيديولوجية مظلمة وخبيثة، لا يستطيع العيش إلا في بحار الدم والدمار”، معتبرًا أن هذا الفريق قرر إفساد فرصة وقف الحرب وإطفاء “بارقة الأمل” أمام ملايين البشر.

وأشار إلى أن الاستهداف وقع في قلب العاصمة القطرية، وفي الوقت الذي كان فيه الوفد يبحث مقترحًا للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، معتبرًا ذلك مؤشرًا على عدم رغبة الاحتلال في إنهاء الحرب.

فشل محاولة اغتيال الوفد

وقال نعيم إن تقديرات الحركة كانت تشير إلى أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يعتبر الحرب “معركة شخصية من أجل بقائه”، وأنه قد يلجأ، في سبيل ذلك، إلى استهداف قيادة الحركة، ولا سيما وفدها المفاوض برئاسة خليل الحية.

وأضاف أن الاحتلال أقدم بالفعل على تنفيذ الضربة، لكنه “فشل فشلًا ذريعًا”، مؤكدًا أن جميع أعضاء الوفد المفاوض نجوا ولم يُصب أي منهم بأذى.

وأوضح أن القصف أدى، في المقابل، إلى استشهاد عدد من الإداريين والمرافقين، بينهم مرافقه الشخصي عبد الله عبد الواحد، الذي قال إنه رافقه لأكثر من 15 عامًا.

وأكد نعيم أن العملية شكّلت نقطة فارقة في مسار الحرب، لأنها، وفق قوله، أظهرت أن هناك طرفًا لا يهدف إلا إلى “القتل والتدمير والتجويع والتهجير”، وليس معنيًا بالاستقرار أو السلام، ولا يلتزم بالقيم والقوانين الدولية.

الذكرى الأولى للاستهداف

وتصادف الأربعاء الذكرى السنوية الأولى لمحاولة اغتيال وفد حركة حماس المفاوض في الدوحة، بعدما استهدف جيش الاحتلال الإسرائيلي، في 9 أيلول/سبتمبر 2025، اجتماعًا للوفد الذي كان يرأسه آنذاك رئيس المكتب السياسي للحركة خليل الحية، خلال بحث مقترح أميركي بشأن مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وأعلنت حماس حينها استشهاد جهاد لبد، مدير مكتب خليل الحية، وهمام الحية، نجل رئيس الحركة، إضافة إلى المرافقين عبد الله عبد الواحد ومؤمن حسونة وأحمد عبد المالك.

كما نعت الحركة الوكيل عريف بدر الحميدي، من منتسبي الأمن الداخلي القطري، الذي استشهد جراء القصف.

من جانبها، قالت قطر إن “إسرائيل” شنت هجومًا وصفته بـ”الجبان”، استهدف مقرات سكنية لعدد من أعضاء المكتب السياسي لحركة حماس في الدوحة.

من استهداف الدوحة إلى اتفاق شرم الشيخ

وفي سياق حديثه عن التطورات التي أعقبت الهجوم، قال نعيم إن الولايات المتحدة، رغم ما وصفه بـ”التواطؤ” في الجريمة، بدأت بعد فشل العملية والغضب الدولي الناجم عنها البحث عن مخرج للأزمة.

وأضاف أن الخطة التي اقترحها الرئيس ترمب تعاملت معها حماس بإيجابية، وانتهت لاحقًا إلى وقف الحرب وتوقيع اتفاق شرم الشيخ.

وأكد أن الحركة التزمت بما تم الاتفاق عليه في شرم الشيخ، وتعاملت، وفق قوله، بمسؤولية وطنية، رغم ما وصفه بالاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية، بهدف إنقاذ الشعب الفلسطيني من مخططات الحكومة الإسرائيلية.

انتقادات لـ”مجلس السلام”

ورأى نعيم أن التطورات اللاحقة أظهرت أن الاحتلال لم يغيّر مواقفه أو مخططاته، معتبرًا أنه يواصل، وإن بدرجة أقل من الوحشية، ما وصفه بمشروع الإبادة الجماعية والتهجير.

وانتقد ما سماه “مجلس السلام”، قائلًا إنه فشل حتى الآن في ممارسة الضغط الكافي على نتنياهو وحكومته لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، وسمح باستمرار “الموت والدمار والجوع”.

وختم نعيم بالقول إن هذه المقاربة أثبتت فشلها على مدار عقود، وإن استمرارها أدى إلى تعميق دائرة العنف والفوضى، وتراجع الأمل، وانتشار الإحباط والتطرف.

د