الخميس:
2026-09-24

تحقيق يكشف تلاعب نتنياهو بتقارير استخبارية للتملص من مسؤولية الأموال القطرية

نشر بتاريخ: 23 سبتمبر، 2026
تحقيق يكشف تلاعب نتنياهو بتقارير استخبارية للتملص من مسؤولية الأموال القطرية

رام الله مكس- كشف تحقيق نشرته "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية تفاصيل تلاعب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو وحزب الليكود بالتقارير الاستخبارية للتملص من المسؤولية عن السماح بتدفق الأموال القطرية إلى حركة حماس قبل أحداث السابع من أكتوبر.

وأوضح التقرير أن نتنياهو اقتطع أجزاء رئيسية من وثيقة تقييم أصدرها جهاز الموساد في أيلول/ سبتمبر 2023، حيث حذف تحذيرات صريحة تؤكد أن تقديم التسهيلات المالية تحت الضغط سيشجع حماس على تصعيد مطالبها، واكتفى بنشر أجزاء مجزأة لإظهار أن التقديرات الأمنية كانت تدعي رغبة حماس في التهدئة.

وفند التقرير مزاعم حزب الليكود بأن قادة المؤسسة الأمنية هم من أصروا على إدخال الأموال القطرية، مشيرا إلى أن مستندات جهازي المخابرات العامة (الشاباك) والاستخبارات العسكرية (أمان) تؤكد اعتراضهما المستمر على ممر الحقائب النقدية، ومطالبتهما باستبداله بميكانيزمات رقابية أخرى عبر السلطة الفلسطينية أو تحويل السلع والوقود.

وأشار التقرير إلى أن التقارير الاستخبارية المرفوعة لنتنياهو منذ عام 2020 كشفت عن اقتطاع حماس ما لا يقل عن 4 ملايين دولار شهريا من المساعدات القطرية لصالح تسليح وبناء القوة العسكرية لجناحها العسكري، وهو ما اعترف به نتنياهو لاحقا في ردوده المكتوبة لمراقب الدولة.

وكشفت تفاصيل إضافية من التحقيق عن أبعاد جديدة لتلاعب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بالتقارير الاستخبارية، بهدف نفي مسؤوليته عن تمويل بناء القوة العسكرية لحركة حماس عبر الأموال القطرية.

وأظهر التحقيق أن رؤساء جهاز الموساد المتعاقبين أبدوا معارضة شديدة لمخطط نقل الأموال القطرية؛ إذ حذر رئيس الجهاز الحالي دادي برنييع منذ توليه موقع نائب رئيس الموساد من أن قطر دولة داعمة "للإرهاب" وأن حماس ستستغل هذه الأموال لتطوير قدراتها العسكرية.

كما أقر رئيس الموساد السابق يوسي كوهين قبيل نهاية ولايته بأن الأموال القطرية خرجت عن السيطرة وأصبحت تغذي الجناح العسكري لحماس، ودعا في العلن إلى إيقافها.

وفيما يتعلق بموقف جهاز المخابرات العامة (الشاباك)، كشف التقرير أن اقتطاع نتنياهو لتصريحات رئيس الجهاز السابق نداف أرغمان جاء بطريقة مضللة؛ إذ إن أرغمان كان يرى في احتمال التصعيد الميداني عند وقف الأموال فرصة عملياتية لاستهداف قيادات الصف الأول في حماس، بمن فيهم محمد الضيف ويحيى السنوار، وليس توصية بمواصلة دفع الأموال كما ادعى حزب الليكود.

وفند التحقيق حيلة التضليل الرقمي التي استخدمها نتنياهو في وثيقة دفاعه المرفوعة لمراقب الدولة، والتي زعم فيها أن مبلغ 60 مليون دولار الذي جرى تحويله للجناح العسكري يشكل 1% فقط من مجمل الأموال الموردة لقطاع غزة.

وأكد خبراء الاستخبارات أن هذا المبلغ يشكل في واقع الأمر ما بين 40% إلى 50% من إجمالي الميزانية العسكرية المباشرة للحركة خلال تلك الفترة، وهو ما مكنها من الإعداد لهجمات السابع من أكتوبر.

وسلط التقرير الضوء على التناقض الصارخ في سلوك نتنياهو عند توزيع المسؤوليات؛ إذ يحمل المؤسسة الأمنية مسؤولية استمرار إدخال الأموال القطرية، بينما ينصب نفسه صاحبا للقرار الفردي عندما يتصل الأمر بإيقاف تحويل المساعدات بشكل مؤقت خلال العمليات العسكرية.

كما أشار التحقيق إلى محاولات مكتب نتنياهو التملص من المسؤولية عبر التركيز على قرارات حكومة بينيت- لابيد اللاحقة بشأن العمال، للتغطية على فترة سنوات التمويل الممتدة بين 2018 و2021 رغم وجود تحذيرات كتابية ومستندية حاسمة من الشاباك والاستخبارات العسكرية.

من جانبه، هاجم مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية التحقيق، ووصفه بأنه مجموعة من الأكاذيب التي تستهدف التضليل، وجدد ادعاءه بأن جميع قادة المؤسسة الأمنية أيدوا المنحة القطرية بدواعي الحفاظ على الهدوء وتلبية الاحتياجات الإنسانية.