
رام الله مكس- ليس الغلاء وحده، بل نقص الوقود الحاد الذي باتت تعاني منه الضفة الغربية بشكل كبير، هو ما دفع المواطن الفلسطيني عمر حنيني، من مدينة قلقيلية شمال الضفة الغربية، لبيع مركبته وشراء "فيسبا" (دراجة كهربائية) للتنقل عبرها وقضاء حوائجه.
لم يعد هذا حال حنيني وحده، بل إن كثيرين أدى بهم نقص الوقود، وعدم توفره في كل الأوقات، فضلا عن ارتفاع أسعاره، إلى الاستغناء عن مركباتهم بشكل أو بآخر، والتحول إلى وسائل النقل الكهربائية، وخاصة الدراجات والسكوترات والتكاتك.

توفير مادي ومعنوي
ويقول حنيني للجزيرة: "في ظل أزمة الوقود وصعوبة العيش قررت بيع مركبتي، وأعتقد أنه من الأفضل، من الناحيتين الصحية والمادية، شراء دراجة كهربائية، لتجنب مشاكل كثيرة". ويضيف ناصحا "هذه الدراجة أفضل مليون مرة، وأريح للرأس (لا تسبب مشاكل)".
ومن باب التوفير المادي، يرى الشاب حسام الحج حسن أنه في ظل غلاء الوقود يبقى التوكتوك أخف اقتصاديا في مصروفه ويلبي غرضه في الوقت نفسه. ويبين "أشحنه مرة واحدة بمبلغ قليل أسير عليه أسبوعا مجانا. هذا كله يخفف عني وعن غيري".
ويتفق المواطن أمير الخطيب مع آراء الآخرين بأن وسائل النقل الكهربائية "موفرة وسريعة" وتسهل على أصحابها تنقلهم وحركتهم في ظل الأزمات المتتابعة. ويوضح للجزيرة أنها "تقضي الحاجة في أسرع وقت".
إقبال كبير
اشتد الإقبال على الدراجات الكهربائية، خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وأصبح هناك توجه لدى عائلات كثيرة، نحو تلك الوسائل، في ظل أزمة الوقود وشحه، كما يقول فراس الحج حسن، صاحب شركة لاستيراد الدراجات.
ويضيف للجزيرة أن المواطنين ضجروا من الانتظار والوقوف طويلا عند محطات الوقود، غير المتوفر في أحيان كثيرة وباهظ الثمن، مبينا أن "الشحنة الواحدة للدراجة الكهربائية تقدَّر بنحو نصف دولار تقريبا، وتخدم لفترة طويلة وتوفر وقتا ومالا".
كما أن أسعار تلك الدراجات ليست عالية، إذ يترواح المتوسط بين 1000 شيكل (نحو 330 دولارا) و5000 شيكل (نحو 1666 دولارا).
وتُعد الضفة الغربية من المناطق التي تشهد ارتفاعا كبيرا في أسعار المحروقات، مقارنة بدول مجاورة، حيث يبلغ سعر اللتر الواحد من السولار 8.39 شواكل (نحو 2.8 دولار)، في حين يصل لتر البنزين إلى 9.21 شواكل (نحو 3 دولارات).
وكان المدير العام للهيئة العامة للبترول في فلسطين مجدي الحسن قد أكد في مقابلة سابقة مع الجزيرة نت أن الهيئة "تورّد يوميا ما يقارب من 3 ملايين لتر من المحروقات للسوق الفلسطينية".

معضلة قانونية
لكن المسألة بالنسبة لسائق مركبة الأجرة العمومية سهيل عابد تتجاوز موضوع التوفير وأزمة الوقود إلى معضلة قانونية تتمثل في أن بعض سائقي هذه الدراجات والسكوترات "تحت السن القانوني"، وبالتالي لا يعرفون قوانين السير ولا ينصاعون لأنظمتها في الشوارع.
ويقول عابد للجزيرة: "نواجه مشاكل كثيرة أثناء التنقل في الشوارع. نطالب الجهات المعنية بالنظر في الموضوع وحل المعضلة".
ومنذ عام ونصف العام تقريبا يواجه الفلسطينيون بمختلف محافظات الضفة الغربية أزمة في توافر الوقود، تعزوها الحكومة إلى كثرة الطلب بفعل حالة "الهلع الشعبي" التي تصيب المواطنين جراء الأحداث السياسية الصعبة التي تمر بها المنطقة، إلى جانب إجراءات الاحتلال الإسرائيلي وتقييداته، في حين يرجعها خبراء اقتصاد إلى خلل بنيوي في الاتفاقات الاقتصادية بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، وآلية تنفيذها.





