
رام الله مكس- هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الثلاثاء، بناية سكنية متعددة الطوابق في بلدة الطور شرقي القدس المحتلة، بحضور وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير.
وأظهرت مشاهد نشرتها حسابات فلسطينية اقتحام بن غفير، وسط حراسة أمنية مشددة، موقع البناية التي بدأت سلطات الاحتلال هدمها منذ ساعات الصباح الأولى.
ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) عن إعلام محافظة القدس أن البناية المهدومة تتكون من 5 طوابق وتضم 10 شقق سكنية، مشيرة إلى أن عملية الهدم جرت بقيادة بن غفير.
وأضاف إعلام المحافظة أن سلطات الاحتلال سلمت السكان، أمس الاثنين، إخطارا نهائيا بالهدم، بعد سنوات من ملاحقتهم بإخطارات الهدم وفرض غرامات ومخالفات مالية باهظة، في وقت رفضت فيه منحهم رخص بناء.
واعتبرت محافظة القدس أن مشاركة بن غفير في عملية الهدم تمثل "تحريضا رسميا" على المقدسيين ووجودهم، واستغلالا لقضية القدس في الدعاية الانتخابية الإسرائيلية، على حساب حقوق الفلسطينيين وحرمة منازل المدنيين.
وقالت المحافظة إن تحويل عمليات هدم منازل الفلسطينيين إلى مشاهد انتخابية واستعراض للقوة لا يغير من واقع أن القدس الشرقية أرض فلسطينية محتلة، معتبرة أن توظيف هذه السياسات في المنافسة السياسية الإسرائيلية يعكس تصعيدا في استهداف الوجود الفلسطيني في المدينة.
وأضافت أن هدم البناية يأتي في سياق سياسة هدم المنازل والتهجير القسري التي تستهدف الوجود الفلسطيني في القدس، مشيرة إلى أن سلطات الاحتلال تنفذ إجراءات ممنهجة لفرض وقائع ديموغرافية وعمرانية جديدة في المدينة.
وأكدت المحافظة أن ذرائع الترخيص والتنظيم لا تمنح الاحتلال غطاء قانونيا لهدم المنازل وتهجير سكانها، في ظل ما وصفته بحرمان المقدسيين من حقهم في التخطيط والبناء ورفض منحهم التراخيص، بالتزامن مع التوسع الاستيطاني.
من جهتها، دانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) عملية الهدم، مؤكدة أن حضور بن غفير شخصيا في موقع الهدم يجسد "إرهاب حكومة الاحتلال المنظم في القدس".
وأضافت أن هدم البناية يأتي ضمن دعاية انتخابية لقادة الاحتلال وتنافسهم في التنكيل بالشعب الفلسطيني.
ودعت الحركة المجتمع الدولي إلى وقف مخططات الهدم والتهجير، مؤكدة أن صمود الشعب الفلسطيني وثباته يشكلان سدا أمام الاحتلال.
وفي منشور له على منصة إكس، قال بن غفير إنه وصل صباح اليوم إلى حي الطور في القدس الشرقية، برفقة ما وصفها بـ"جرافات فرض سيادة القانون"، لمتابعة تنفيذ سياساته ميدانيا.
وأضاف أن السلطات هدمت مبنى شاهقا قال إنه شُيد بصورة غير قانونية، مشيرا إلى أن الأرض أُعيدت، وفق تعبيره، لصالح إسرائيل.
وادعى بن غفير أن السلطات هدمت، خلال العام ونصف العام الماضيين، نحو 10 آلاف مبنى قال إنها غير قانونية، واستعادت لصالح إسرائيل مساحة من الأراضي تعادل مساحة مدينتي تل أبيب وجفعتايم مجتمعتين.
تصعيد هدم المنازل
وبحسب (وفا)، تأتي عملية الهدم ضمن تصعيد متواصل لسياسة هدم المنازل والمنشآت الفلسطينية في القدس المحتلة.
ووفق تقرير محافظة القدس للربع الثالث من عام 2026، نفذت سلطات الاحتلال 139 عملية هدم وتجريف في المحافظة خلال الفترة من يوليو/تموز إلى سبتمبر/أيلول، كما أصدرت 150 إخطارا وقرارا متعلقا بالهدم والإخلاء والاستيلاء على الممتلكات، بينها 140 إخطارا وقرارا بالهدم.
وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، هدمت السلطات الإسرائيلية منذ مطلع عام 2026 نحو 170 مبنى فلسطينيا في القدس الشرقية، بذريعة عدم حصولها على رخص بناء تصدرها سلطات الاحتلال، مشيرا إلى أن الحصول على هذه الرخص بالنسبة للفلسطينيين يكاد يكون مستحيلا.
كما وثق المكتب لجوء عديد من الأسر المتضررة إلى المسارات القانونية على مدى سنوات للحصول على رخص بناء أو الطعن في أوامر الهدم، من دون أن تكلل تلك الجهود بالنجاح.
وفي السياق ذاته، وثقت الأمم المتحدة تصاعد عمليات الهدم والإخلاء في القدس الشرقية، وحذرت من آثارها على الوجود الفلسطيني والاستمرارية الجغرافية والديمغرافية للمدينة، مؤكدة أن عمليات الهدم والإخلاء القسري تثير مخاوف بموجب القانون الدولي الإنساني.





