
رام الله مكس: قال الكاتب الإسرائيلي بن كسبيت إن مجرد وجود أشخاص في محيط رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو يعتقدون، بعد ثلاث سنوات من أحداث السابع من أكتوبر والحرب، أن ضحايا الهجوم والحرب هم من يتعين عليهم طلب الصفح من نتنياهو، باعتباره الشخص الذي "أنقذهم"، يستدعي "نظرة مهنية" إلى هذه الظاهرة.
وفي مقال نشره اليوم الأربعاء، تزامنا مع الذكرى الثالثة للسابع من أكتوبر، سلط الكاتب على تصريحات نتنياهو المتكررة بأن إسرائيل كانت في السابع من أكتوبر على وشك "الإبادة"، وقال إن نتنياهو كرر هذا الطرح بصيغ مختلفة خلال العام الماضي، معتبرا أن الهدف منه هو تخويف الإسرائيليين وإقناعهم بأن عليهم الشعور بالامتنان له لأنه "أنقذهم".
وأضاف كسبيت أنه حتى لو افترضنا صحة قول نتنياهو بأن إسرائيل كانت تواجه خطر الإبادة في صباح السابع من أكتوبر، فإن ذلك،، يحمّل نتنياهو المسؤولية السياسية عن الوصول إلى هذا الوضع، متسائلا كيف يمكن لدولة تمتلك قدرات عسكرية واستخبارية كبيرة أن تواجه خطر الإبادة على يد تنظيم مسلح.
وقال إن إسرائيل لم تكن مهددة بالإبادة في السابع من أكتوبر، حتى لو انضم حزب الله إلى حماس، مضيفا أن اتساع الهجوم أو انتقاله إلى الشمال كان يمكن أن يؤدي إلى كارثة أكبر، لكنه لا يعني "إبادة دولة".
وانتقد كسبيت كذلك تصريحات سابقة لنتنياهو قال فيها إن الإسرائيليين "نجوا من موت محقق" لأن إيران كانت تمتلك، وفق قوله، قنابل نووية، معتبرا أن هذه الرواية غير صحيحة، وأن تحميلها على هذا النحو يثير، أسئلة بشأن حكم نتنياهو وقدرته على التقدير.
ويرى كسبيت أن جوهر قوة إسرائيل لا يكمن فقط في قدراتها العسكرية والاستخبارية، وإنما أيضا في استعداد الإسرائيليين للعودة إلى القتال عندما تتعرض دولتهم لهجوم، مشيرا إلى أن هذا الاستعداد ظهر في السابع من أكتوبر، عندما توجه إسرائيليون من مختلف التيارات والمناطق إلى مناطق القتال لسد الفراغ الذي تركته قوات جيش الاحتلال خلال الساعات الأولى.
واتهم الكاتب نتنياهو بأنه يتحمل المسؤولية الرئيسية عن الكارثة، معتبرا أن الشخص الذي قدّم نفسه لسنوات باعتباره "السيد أمن"، وتعهد بالقضاء على حماس، سمح، بتعاظم قوة الحركة ووصول حزب الله إلى قدرات كبيرة على الحدود.
وفي الجزء الأبرز من مقاله، تناول كسبيت تصريحات الإعلامي الإسرائيلي يانون مغال، الذي طالب عائلات إسرائيليين قتلوا أو اختُطفوا في السابع من أكتوبر بـ"طلب الصفح والمغفرة" من نتنياهو، على خلفية اتهامها له بالتخلي عن الأسرى في قطاع غزة.
وأشار إلى أن مغال قرأ قائمة طويلة من أسماء العائلات التي فقدت أبناءها في الهجوم، وبينها عائلتا بيبس وكيدم، ووجّه إليها انتقادات حادة بسبب موقفها من نتنياهو.
وقال كسبيت إن حق العائلات التي قتل أبناؤها في منازلهم في انتقاد رئيس الحكومة والاعتقاد بما تراه مناسبا هو أمر لا يحتاج إلى نقاش، مضيفا أن السؤال الحقيقي، في رأيه، هو كيف يمكن أن يصل الأمر إلى اعتبار ضحايا الكارثة مطالبين بالاعتذار لمن يحمّلونه مسؤولية ما حدث.
وختم كسبيت مقاله بالقول إن نتنياهو "كان دائما ضحية"، وإنه، مهما حدث فإن الإسرائيليين ينتهون إلى مطالبتهن بالاعتذار له، متسائلا بسخرية عن كيفية مطالبة من فقدوا أبناءهم أو تعرضوا للاختطاف بالاعتذار لرئيس الحكومة.





