
رام الله مكس- "وقف ولا بطخك" (قف وإلا قتلك)، كانت تلك إشارة التنبيه التي تلقاها الطفل مجد عامر حنني من جندي إسرائيلي مصوبا سلاحه، بينما كان يلعب وأقرانه قرب منزل في منطقة الجبل ببلدة بيت فوريك شرق مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية.
لم يخالف الطفل ببراءة الأمر العسكري وتوقف، لكن الجنود أطلقوا النار تجاهه ه، ثم انهالوا عليه بالضرب المبرح في مختلف أنحاء جسده.
رصاص وضرب
وحول تفاصيل ما جرى معه، يقول مجد (12 عاما) للجزيرة، إنه بينما كان وأطفال آخرون يلعبون في محيط منزله، يوم الجمعة الماضي، اقتحمت مركبة عسكرية إسرائيلية من نوع "همر" المكان، ثم ترجل الجنود وشرعوا في إطلاق النار صوبهم. فر أصدقاء مجد بينما بقي في مكانه بعدما مرت رصاصة من جانبه، وسمع طنينها في أذنيه، فيما أصابت الشظايا رأسه.
سقط الطفل أرضا مغمى عليه، فحاصره الجنود وأطلق أحدهم رصاصة معدنية مغلفة بالمطاط أصابت خاصرته، ثم سحبوه من يده ورجله بعيدا ونكّلوا به.
ولم يكتف الجنود بمنع علاج الطفل وإخراجه من مركبة الإسعاف، بل واصلوا ضربه بأرجلهم وأعقاب البنادق على وجهه ورأسه وصدره وبطنه "كانوا يدوسون بالبسطار (الحذاء العسكري) فوق وجهي ويدي"، يقول مجد مؤكدا أنهم سحلوه فوق الأسفلت واعتدوا عليه بينما كان فاقدا للوعي.
ويضيف "عندما بدأت أستعيد وعيي، وجدت نفسي ملقى أسفل شجرة والجنود على مسافة قصيرة مني، فتمكنت بصعوبة من الفرار إلى الشارع، فنقلني أحد المواطنين بمركبته إلى المستوصف في القرية، ومن هناك إلى المشفى".
"حسيت بالموت"
يوضح الطفل مجد الذي عاد إلى منزله ولم يستوعب بعد ما حدث معه "كنت خايف، حسيت حالي بدي أموت"، واصفا لحظة إصابته والاعتداء عليه. ويختم مطالبا بالعيش مثل بقية أطفال العالم؛ يلعبون بحرية وفرح دون خوف ويذهبون إلى المدرسة بأمان.
وتتعرض بيت فوريك لاقتحامات مستمرة من جيش الاحتلال ومستوطنيه، يتخللها اعتداءات مباشرة بإطلاق النار والاعتداء بالضرب على المواطنين واحتجازهم والتحقيق الميداني معهم.
وفيما يحاصر الاستيطان القرية من كل جانب، ويصادر أرضها ويجرف أشجارها، يغلق الحاجز العسكري "بيت فوريك – بيت دجن" مدخلها الرئيسي، ويقيد حرية نحو 25 ألف مواطن من سكان البلدة وقرية بيت دجن المجاورة، ويتحكم بحركتهم.
وتشير معطيات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان (حكومية) إلى أن قوات الاحتلال والمستوطنين نفذوا خلال 3 سنوات، نحو 63 ألف اعتداء بالضفة الغربية، منها أكثر من 14 ألفا و700 من تنفيذ المستوطنين وأدت إلى استشهاد 66 فلسطينيا. فيما تظهر أرقام نادي الأسير الفلسطيني أن عدد الأطفال الأسرى يقدر بأكثر من 350 أسيرا.





