الخميس:
2026-10-08

وثائق تكشف ما حذفه نتنياهو من تقارير التحذيرات قبل 7 أكتوبر

نشر بتاريخ: 07 أكتوبر، 2026
وثائق تكشف ما حذفه نتنياهو من تقارير التحذيرات قبل 7 أكتوبر

رام الله مكس -

كشفت وثائق أصلية عرضتها وسائل إعلام إسرائيلية، مقارنة بالوثائق التي قدمها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى مراقب الدولة، عن فروق في طريقة عرض التحذيرات والتوصيات الأمنية التي سبقت هجوم 7 أكتوبر، بحسب تحقيق نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" وموقع "واي نت".

وبحسب التحقيق، فإن نتنياهو قدم في الوثيقة التي أعدها لمراقب الدولة رواية مفادها أنه طالب باغتيال قادة حركة حماس، بينما عارض قادة المؤسسة الأمنية ذلك ودفعوا باتجاه التهدئة والحفاظ على الهدوء.

إلا أن مقارنة الوثائق الأصلية بمحضر نتنياهو، وفقا للتحقيق، تعرض صورة مختلفة، إذ تشير إلى أن نتنياهو وجه نحو الحفاظ على الهدوء، ولم يوافق على عدد من عمليات الاستهداف المقترحة، وأعلن أن حماس مردوعة، رغم التحذيرات التي تلقاها من الأجهزة الأمنية والاستخبارية.

وأشار التحقيق إلى أن نتنياهو أعلن تأييده لنشر الوثائق، لكنه في المقابل يعمل، على منع نشرها بصورة كاملة، باستثناء الأجزاء التي تخدم روايته.

تحذيرات قبل أربعة أيام من 7 أكتوبر

ونقل التحقيق عن وثيقة مؤرخة في 3 أكتوبر 2023، أي قبل أربعة أيام من هجوم 7 أكتوبر، أن رئيس شعبة الأبحاث في الاستخبارات العسكرية، العميد الراحل أميرت ساعر، أوصى بـ"الحفاظ على سياسة صفر من الصواريخ الدقيقة في قطاع غزة، حتى لو كان ذلك على حساب يوم من القتال".

وتتعلق التوصية بضرورة منع حماس من امتلاك صواريخ وقذائف دقيقة.

لكن النسخة التي قدمها نتنياهو، وفقا للتحقيق، أبقت على التقدير القائل إن حماس تتعاظم قوتها "بوتيرة معتدلة"، بينما حذفت التوصية بالتحرك حتى لو أدى ذلك إلى تصعيد.

وأوضح التحقيق أن هذه ليست الحالة الوحيدة، مشيرا إلى أن مقارنة وثيقة نتنياهو، المؤلفة من 55 صفحة، بوثائق المصدر وملخصات الاجتماعات والشهادات كشفت، بحسب معديه، عن عمليات حذف وتغيير وعرض انتقائي للمعلومات، إضافة إلى ما وصفه التحقيق أحيانا بأنه أكاذيب، في القضايا المرتبطة بالمسؤولية عن الإخفاق الذي سبق هجوم 7 أكتوبر، ومن حذر، ومن أوصى بالهجوم، ومن أصدر تعليمات بالحفاظ على الهدوء.

توصيات بتنفيذ عمليات استهداف

وبحسب التحقيق، كان نتنياهو يقدم نفسه باعتباره من دفع باتجاه عمليات استهداف لقادة حماس، في مواجهة مؤسسة أمنية عرقلت هذه الخطوات.

لكن التحقيق أشار إلى أنه في 6 أبريل 2023، أوصى رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك" رونين بار ورئيس هيئة الأركان هرتسي هليفي بتنفيذ عمليات استهداف في قطاع غزة.

وفي 9 مايو، قال نتنياهو خلال اجتماع للمجلس الوزاري المصغر: "ليس لدينا مصلحة في الدخول في مواجهة مع حماس"، وربط الاستعداد لاستهداف قادة الحركة بانضمام حماس إلى القتال.

وفي 21 مايو، كان بار أكثر وضوحا، إذ أوصى بالاستعداد لعملية في قطاع غزة تشمل "ضربة افتتاحية + جولة من عمليات الاستهداف"، محذرا من أنه "لن يكون هناك مفر من مواجهة في غزة".

في المقابل، قال نتنياهو في الاجتماع نفسه، بحسب التحقيق: "هناك حاليا ميزان ردع قوي أمام حماس"، ورفض الموافقة على العمليات التي اقترحتها الأجهزة الأمنية.

"الحفاظ على الهدوء" كهدف سياسي

وفي التوجيه السياسي الصادر في 2 يوليو، حدد الهدف في قطاع غزة بأنه "جهد للحفاظ على الهدوء لفترة طويلة"، باعتبار غزة "ساحة ثانوية"، وهي السياسة التي ينفي نتنياهو، بحسب التحقيق، أنه أصدر توجيهات بشأنها.

وفي 21 أغسطس، حذر الشاباك من أن "العجز في الردع يتزايد"، وفي اليوم نفسه قال رونين بار لنتنياهو إن هناك ضرورة لتنفيذ هجوم استباقي في غزة ووضع شرط واضح لوقف توجيه النشاط المعادي لإسرائيل.

ورد نتنياهو، وفقا للتحقيق: "قد يساعدنا الهجوم في غزة، لكنه لن يحدث تغييرا ولن يغير الاتجاه الأساسي".

وفي 10 سبتمبر، شدد بار في تحذيره، وقال إن "دولة إسرائيل موجودة في وضع أمني خطير يختلف عما عرفناه حتى الآن، وينبع من احتمال غير قليل لالتقاء الساحات".

واعتبر التحقيق أن هذا التحذير كان يشير إلى احتمال اندلاع مواجهة متعددة الجبهات، وهو السيناريو الذي وصفه بأنه كان من أكبر مخاوف المؤسسة الأمنية.

وبحسب الوثائق التي استند إليها التحقيق، استمع نتنياهو إلى التحذير، ثم لخص الهدف بقوله: "الهدف- فترة أعياد هادئة قدر الإمكان"، وكانت التوجيهات: "التهدئة".

الموافقة على الاستهداف بشروط

وأشار التحقيق إلى أنه بعد أربعة أيام، وافق نتنياهو على استهداف عناصر من حماس كانوا يخططون ويوجهون لهجمات في الضفة الغربية.

لكن التحقيق تساءل عن طبيعة هذه الموافقة، موضحا أنه عندما قال رونين بار إنه يمكن استهداف هؤلاء الأشخاص في مكاتبهم في غزة، سأل نتنياهو: "من الجو في غزة؟ هذا فقط إذا وقع هجوم فظيع، وإلا فمن الأفضل أن يكون شيئا بريا".

ووفقا للتحقيق، كان المقصود بذلك عملية برية تحتاج إلى أشهر من الإعداد، إن أمكن تنفيذها، فيما لم يوافق نتنياهو على تنفيذ عملية جوية إلا بعد بدء هجوم 7 أكتوبر.

وفي 1 أكتوبر، قال بار، بحسب التحقيق: "السنوار يشعر بالقوة - يجب مواجهته"، وطلب تفعيل الخطة التي أعدها الشاباك على مدى سنوات لاستهداف محمد الضيف ويحيى السنوار وقادة آخرين.

كما تحدث رئيس هيئة الأركان عن الاستعدادات لمواجهة واسعة في غزة، وعن حملة لاستهداف ما وصف بـ"مقر الضفة".

في المقابل، حدد نتنياهو، وفقا للتحقيق، "الهدف الأعلى: السلام مع السعودية"، ولم يوافق على أي من المبادرات المطروحة، ووجه إلى "إدارة شديدة الحساسية للغاية والحفاظ على الاستقرار الأمني".

ما الذي حذفه نتنياهو من التحذيرات؟

وذكر التحقيق أن وثيقة التقييم السنوي بشأن الفلسطينيين، التي أرسلها العميد ساعر إلى نتنياهو، توضح ما يمكن أن تتيحه السيطرة على الوثائق، من خلال اختيار الجملة التي ستعرض أمام مراقب الدولة والجمهور، وحذف التحذير الذي يأتي بعدها.

وبحسب التحقيق، اقتبس نتنياهو من الوثيقة عبارة مفادها: "الفلسطينيون لن يكونوا القوة المحركة وراء مواجهة متعددة الساحات..."، لكنه توقف عند هذه النقاط.

أما تتمة الجملة، التي قال التحقيق إنها لم ترد في اقتباس نتنياهو، فكانت: "لكن يمكنهم خلق الظروف التي ستعقد الوضع وتقرب منه".

كما حذفت، وفقا للتحقيق، تحذيرات أخرى وردت مباشرة بعد ذلك، بينها ارتفاع احتمال استخدام القوة من لبنان في حال اندلاع مواجهة فلسطينية، إضافة إلى تحذير من احتمال أن يكون التصعيد في لبنان جزءا من محاولة لربط إيران وحزب الله بالمواجهة.

وأوضح التحقيق أن شعبة الأبحاث لم تقدم تحذيرا محددا من اندلاع حرب مع حماس، لكنها حذرت من احتمال توسع المواجهة إلى لبنان وانضمام إيران وحزب الله إليها، وهي التحذيرات التي يقول التحقيق إن أحداثا لاحقة حققت جانبا كبيرا منها.

وثيقة وزارة نتنياهو تناقض روايته

وتطرق التحقيق أيضا إلى قول نتنياهو إن مصطلحي "الاحتواء" و"الهدوء" لم يردا يوما في توجيهات رئيس الوزراء.

إلا أن وثيقة تعود إلى أبريل 2024، أرسلها مكتب نتنياهو نفسه إلى مراقب الدولة، تقول إن توجيهات المستوى السياسي تضمنت تأجيل المواجهات والحفاظ على حماس "كعنوان حكومي فعال ومنضبط ورادع".

وبحسب الوثيقة، فإن هذه المقاربة "تسربت إلى التصور العملياتي للجيش الإسرائيلي فيما يتعلق بتجنب حسم حماس، وشجعت على البحث عن بدائل للحسم".

ويرى التحقيق أن هذه الخلاصة، الواردة في وثيقة مكتب نتنياهو نفسه، تشير إلى أن السياسة التي حددها المستوى السياسي انعكست على التصور العملياتي للجيش، وهو ما يتناقض، بحسب التحقيق، مع الرواية التي يقدمها نتنياهو حاليا.

التحذيرات لا تعفي المؤسسة الأمنية

وأكد التحقيق أن تحذيرات أجهزة الاستخبارات لا تشكل توقعا مسبقا لهجوم 7 أكتوبر، ولا تعفي المؤسسة الأمنية من مسؤوليتها عن الإخفاق الكبير الذي سبق الهجوم.

لكنه اعتبر في المقابل أن هذه التحذيرات تنقض، بحسب معدي التحقيق، الرواية التي تقول إن نتنياهو تلقى رسالة موحدة تدعو إلى التهدئة والاعتماد على الردع، وأنه كان يطالب دائما بالتحرك بالقوة، بينما منعه قادة المؤسسة الأمنية من ذلك.

وفي فبراير، قال نتنياهو أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست: "يجب أن يعرف الشعب الإسرائيلي هذه المحاضر".

لكن التحقيق أشار إلى أن نتنياهو استخدم الصلاحيات التي منحها لنفسه للإفراج عن أجزاء محددة من الوثائق، بما يبرز، بحسب التحقيق، روايته بشأن المسؤولية ويحمّل أطرافا أخرى المسؤولية.

وكان نتنياهو قد تعهد بالعمل على نشر الوثائق، أو على الأقل إيداعها لدى اللجنة، إلا أن التحقيق قال إن هذا التعهد لم ينفذ حتى الآن.

دعوات لنشر كامل الوثائق

وبحسب التحقيق، مرت ثلاث سنوات على هجوم 7 أكتوبر، بينما تتزايد علامات الاستفهام وتستمر التكهنات، في ظل عدم إجراء تحقيق رسمي حتى الآن.

ودعا التحقيق إلى إتاحة كامل الوثائق أمام الجمهور، مع حجب المعلومات التي تتضمن أسرارا أمنية فقط من جانب الجهات المخولة بذلك، مشيرا إلى أن الرقابة تهدف إلى حماية أسرار الدولة وليس حماية رواية رئيس الوزراء.

وختم التحقيق بالقول إن الشخص الذي تخضع مسؤوليته عن الكارثة للفحص لا ينبغي أن يكون في الوقت نفسه الجهة التي تختار أي أجزاء من الوثائق سيُسمح للجمهور بقراءتها.