الأربعاء:
2026-10-14

"لعبة شطرنج" في هرمز: إستراتيجية إيرانية جديدة لرفع أسعار النفط

نشر بتاريخ: 14 أكتوبر، 2026
"لعبة شطرنج" في هرمز: إستراتيجية إيرانية جديدة لرفع أسعار النفط

رام الله مكس- كشف تقرير إخباري أن إيران تستخدم أساليب جديدة لاستهداف السفن في مضيق هرمز في مسعى لإبقاء أسعار النفط مرتفعة من أجل زيادة الضغوط على الإدارة الأمريكية قبل انتخابات التجديد النصفي.

ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن مسؤولين إيرانيين كبيرين قولهما إن الإستراتيجية الجديدة تستهدف السفن التي تحاول عبور المضيق دون الانصياع للأوامر الإيرانية، على حد تعبيرهما.

ورفض المسؤولان تقديم تفاصيل عن الإستراتيجية الجديدة، لكن أحدهما قال إن إيران بدأت قبل نحو 10 أيام استخدام أساليب هجومية مختلفة تجاه السفن التي تعتبرها تخالف قيودها، مضيفا أن ذلك أدى إلى زيادة الهجمات على تلك السفن.

وقالا إن الإستراتيجية شملت تغييرا في نوع الهجمات ووتيرتها، وإن أحد أهدافها هو التأثير في نتيجة الانتخابات الأمريكية.

وذكر أحد المسؤولين: "الهدف هو إحباط جهود الولايات المتحدة وحلفائها لخفض أسعار النفط العالمية".

وقال المسؤولان إن قرار استخدام الإستراتيجية الجديدة اتُخذ على أعلى مستويات القيادة الإيرانية، ونُسق بالكامل في مختلف أركان النظام الحاكم في البلاد، على حد وصفهما.

مراقبة بشرية

من جانبه، أكد مسؤول عسكري أمريكي للوكالة أن إيران غيرت أساليبها بطريقة جوهرية، إذ بدأ الحرس الثوري الإيراني الاستعانة بمراقبين غير مسلحين على متن قوارب صغيرة لرصد الأهداف المحتملة، بما في ذلك سفن تابعة للبحرية الأمريكية، وذلك بعد أن دمرت الولايات المتحدة معظم قدرات الرادارات الإيرانية.

وقال المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه، إن الجيش الأمريكي رصد، في واقعة لم يُكشف عنها من قبل حدثت الأسبوع الماضي، مراقبين إيرانيين يعملون من على متن مركب شراعي ويبلغون الحرس الثوري بالأهداف.

وأضاف أن القوات الأمريكية واجهت المركب وأمرت من كانوا على متنه بمغادرته ثم دمرته، دون وقوع أي خسائر بشرية.

وأكد المسؤول أن إيران، التي لا ترغب في المخاطرة بما تبقى لديها من زوارق سريعة، لم تتمكن من منع زيادة صادرات النفط عبر المضيق، ولا سيما بعد أن دمرت الضربات الأمريكية قواتها البحرية.

سفينة في مضيق هرمز بالقرب من شاطئ بندر عباس في إيران، 13 أكتوبر/تشرين الأول 2026

هجمات متزايدة

وأصبحت الحرب، وتكلفتها الشهرية البالغة 3 مليارات دولار، محورا رئيسيا في الحملات الأمريكية لانتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، والتي ستحدد الحزب المسيطر على الكونغرس.

ويدرس الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الخطوات المقبلة ضد إيران، لكنه قال إنه لن يشن هجوما آخر قبل الانتخابات.

وفي الوقت نفسه، تفرض الولايات المتحدة حصارا بحريا على الموانئ الإيرانية وتوسع العقوبات، في محاولة لزيادة الضغط الاقتصادي على طهران للتوصل إلى اتفاق ينهي الصراع.

وأدى التوتر بشأن مضيق هرمز إلى جعل أسواق الطاقة العالمية عرضة لمزيد من الاضطراب، إذ تعقد مخاطر الهجمات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين الجهود الرامية إلى عودة حركة الملاحة لمستوياتها الطبيعية.

وتظهر بيانات مستقلة ارتفاع الهجمات خلال الأيام القليلة الماضية على السفن التجارية التي لا تزال تعبر المضيق إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحرب.

وأظهر تحليل بيانات من مصادر في قطاع الأمن البحري ووقائع أعلنت عنها هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن المنطقة المحيطة بمضيق هرمز شهدت خلال الساعات الـ48 الماضية ما لا يقل عن 5 حوادث شملت ناقلات وسفنا تجارية أخرى بينها هجمات بطائرات مسيرة.

وقالت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة إن هذا العدد يماثل تقريبا وتيرة الهجمات بين 3 و5 أكتوبر/تشرين الأول، مما يشير إلى تصعيد جديد.

وقال أحد المصادر في قطاع الأمن البحري: "هناك زيادة في وتيرة الهجمات، ويبدو أنها متعمدة".

هجمات أوسع نطاقا

على صعيد متصل، قال المسؤولان الإيرانيان إن طهران ستوسع أيضا النطاق الجغرافي لعملياتها في إطار الإستراتيجية الجديدة ليتجاوز مضيق هرمز ويشمل خليج عمان ومياها أبعد.

وتشير تحليلات من مصادر في قطاع الأمن البحري استنادا إلى هجمات أُبلغت بها هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية وشركات تعمل في مجال الأمن البحري في المنطقة إلى أن ذلك ربما بدأ بالفعل. وتظهر هذه التحليلات أن إيران تستهدف سفنا في مناطق تتجاوز مضيق هرمز، بما في ذلك سفن قبالة سواحل قطر والإمارات في الأيام القليلة الماضية.

لعبة شطرنج

وذكر المسؤول الإيراني الثاني أن طهران لن تسمح لترمب بخفض أسعار النفط قبل انتخابات التجديد النصفي. وقال: "عندما يعتقدون أنهم يقتربون من النقطة التي ستنخفض فيها الأسعار، سندفعهم بعيدا عنها. إنها لعبة شطرنج".

وأضاف "لن تكون مثل هذه السفن آمنة في أي مكان، حتى خارج مضيق هرمز".

ولم ترد وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) ولا وزارة الخارجية الإيرانية بعد على طلبات للتعليق من رويترز.

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خلال فعالية انتخابية في ولاية ألاسكا

إغلاق كامل لمضيق هرمز قريبا

قال المسؤولان الإيرانيان إن طهران تتجه نحو وضع لا تتمكن فيه أي سفينة تخالف قيودها من المرور عبر المضيق. وقال أحدهما "سيكون هناك إغلاق كامل قريبا".

وقال مركز المعلومات البحرية المشترك، الذي تقوده البحرية الأمريكية، في أحدث تقرير له يوم الأحد إن التهديد الذي تتعرض له السفن التجارية في مضيق هرمز لا يزال "شديدا"، وهو ثاني أعلى مستوى.

وأضاف المركز "استمرت هجمات الحرس الثوري الإيراني ومحاولات شن هجمات والمضايقات بما في ذلك تحليق الطائرات المسيرة ومراقبة السفن التجارية والتواصل عبر الترددات اللاسلكية من حين لآخر".