
رام الله مكس- كثّف جيش الاحتلال الإسرائيلي إجراءاته ضد بؤر "الجريمة القومية"- إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية، عقب الاعتداء على المصورة الأمريكية في صحيفة "واشنطن بوست" هايدي ليفين، ودبلوماسيين أجانب خلال الأيام الماضية.
وتدرس الأجهزة الأمنية الإسرائيلية توسيع عمليات إخلاء البؤر الاستيطانية "غير القانونية"، التي قد تتحول إلى نقاط احتكاك ومواجهات متكررة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، وسّع الجيش خلال الأيام الأخيرة نطاق إجراءاته الميدانية، في إطار مسعى لتوجيه رسالة مفادها أن العمليات ضد البؤر "غير القانونية" ستتواصل، وأنه ستُنفذ عمليات إخلاء إضافية في المواقع التي تقرر تفكيك منشآت أُقيمت فيها بصورة غير قانونية.
وتستند الخطوة إلى تقدير أمني يرى أن مواجهة الجريمة لا تقتصر على اعتقال المشتبه بهم ومصادرة مركباتهم واتخاذ إجراءات اقتصادية بحقهم، بل تتطلب أيضا استهداف البنية المادية التي تتيح استمرار هذه الأنشطة على الأرض.
وترى الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن التعامل مع الاعتداءات بعد وقوعها لا يكفي، وأنه ينبغي العمل على إزالة البؤر "غير القانونية" التي يُعتقد أنها قد تشكل قاعدة لاستمرار الاحتكاكات.
ومنذ بداية عام 2026، أُخلي نحو 200 مستودع ومنشأة "غير قانونية" في مناطق الضفة الغربية، بما فيها المنطقتان المصنفتان "أ" و"ب".
وأوضح التقرير أن هذا العدد يشير إلى عمليات إخلاء، وليس بالضرورة إلى 200 بؤرة استيطانية مختلفة، إذ قد تُخلى البؤرة نفسها أكثر من مرة.
وفي السياق ذاته، عززت قوات الاحتلال، مساء السبت، انتشارها في المنطقة بسريتين من حرس الحدود في قوات الاحتياط، بهدف المساعدة في التعامل مع المواجهات خلال موسم قطف الزيتون، وتعزيز الوجود العسكري وتوسيع نطاق الإجراءات الميدانية.
ومن بين المهام المحددة لهذه القوات مضاعفة عدد عمليات الإخلاء.
وتحاول الأجهزة الأمنية الإسرائيلية التأكيد أن دعم المزارع الاستيطانية والعمل على تنظيم الاستيطان في المواقع التي تسمح بها السلطات لن يمنعا تنفيذ عمليات ضد البناء "غير القانوني" في البؤر التي تقرر استهدافها.
ومن بين المواقع التي شهدت عمليات خلال الأيام الأخيرة بؤرة "شيرات تسيون" الاستيطانية.
ونقل التقرير عن مصدر أمني قوله إن القوات أخلت منشآت في الموقع، أمس، واعتقلت خلال العملية ستة مشتبه بهم على أيدي قوات حرس الحدود.
وأُفرج عن المشتبه بهم الستة لاحقا، فيما قررت المحكمة إبعادهم عن المنطقة.
وأثار القرار انتقادات لدى جهات إنفاذ القانون، التي قالت إن الموقع أُعلن بالفعل منطقة عسكرية مغلقة بموجب أمر صادر عن قائد المنطقة، وإن الأمر ساري المفعول حتى شهر تشرين الثاني/ نوفمبر.
وترى هذه الجهات أن قرار الإبعاد لا يوفر استجابة فعالة، لأنه يمنع المشتبه بهم من دخول منطقة يحظر عليهم دخولها أصلا بموجب الأمر العسكري.
وقال مسؤولون أمنيون، بحسب الصحيفة، إن "المطلوب هو إنفاذ فعال"، مشددين على ضرورة أن تترافق العمليات العسكرية والشرطية مع إجراءات قضائية تحقق الردع، وتمنع عودة المشتبه بهم سريعا إلى المواقع التي أُخليت.
وبدأت قوات الاحتلال، صباح اليوم، عمليات إخلاء إضافية، واعتقلت أربعة مشتبه بهم آخرين في إطار إجراءات الإنفاذ.
وتعتبر الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن إنفاذ القانون ضد البؤر الاستيطانية "غير القانونية" أحد الأدوات الممكنة للحد من الاحتكاكات والعنف.
وإلى جانب الاعتقالات ومصادرة المركبات والإجراءات الاقتصادية بحق المشتبه بهم، تهدف هذه السياسة إلى منع استمرار البؤر "غير القانونية" وتحولها إلى نقاط مواجهة متكررة.
ويتمثل التحدي أمام الجيش، وفق التقرير، في تحويل التعزيزات الحالية وموجة الإخلاءات إلى سياسة مستمرة، لا إلى تحرك محدود يأتي ردا على حادث استثنائي.
وفي ظل الانتقادات الدولية التي أثارتها الاعتداءات الأخيرة، ولا سيما الهجوم على الدبلوماسيين، تسعى الأجهزة الأمنية إلى إظهار أن التعامل مع "الجريمة القومية" لا يقتصر على الإدانات والاعتقالات، مؤكدة أن الاختبار الفعلي سيكون على الأرض، من خلال حجم عمليات الإنفاذ والقدرة على منع إعادة إقامة البؤر "غير القانونية" وضمان إخضاع المتورطين في أعمال العنف لإجراءات رادعة.
وتصاعدت الاعتداءات خلال موسم الخريف، بالتزامن مع موسم قطف الزيتون في الضفة الغربية، وحظيت هذا العام بتغطية إعلامية دولية واسعة.
ويوم الجمعة الماضي، هاجم عشرات المستوطنين الملثمين مزارعين فلسطينيين كانوا يقطفون الزيتون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله، ما أدى إلى إصابة شخصين، من بينهما هايدي ليفين، المصورة في صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.
وبعد يوم واحد، هاجم مستوطنون دبلوماسيين من فرنسا وبلجيكا وبولندا، إلى جانب ناشطين إسرائيليين كانوا يزورون منطقة لقطف الزيتون قرب قرية الطيبة شرق رام الله.
وأعلنت الشرطة الإسرائيلية، صباح اليوم، إطلاق حملة اعتقالات في الضفة الغربية تحت اسم "غصن الزيتون"، أسفرت عن اعتقال عشرة مشتبه بهم من المستوطنين خلال ساعات الفجر، فيما استمرت العمليات خلال ساعات الصباح.





