الخميس:
2026-10-22

كيف ينسق المستوطنون والجيش الإسرائيلي الهجمات على الفلسطينيين بالضفة؟

نشر بتاريخ: 22 أكتوبر، 2026
كيف ينسق المستوطنون والجيش الإسرائيلي الهجمات على الفلسطينيين بالضفة؟

رام الله مكس- لطالما وثق الفلسطينيون ومنظمات حقوقية اعتداءات المستوطنين وتدخل الجيش الإسرائيلي إلى جانبهم في الضفة الغربية، لكن تحقيقا جديدا لصحيفة هآرتس يقدم تفاصيل موثقة عن إحدى صور هذا التداخل على الأرض.

ويرصد التحقيق نمطا يتكرر فيه اقتحام المستوطنين أراضي الفلسطينيين أو الاعتداء عليهم، ثم يصل الجنود لاعتقال أصحاب الأرض أنفسهم، في ممارسة تقول منظمات حقوقية إنها غدت وسيلة للعقاب والترهيب ودفع الفلسطينيين بعيدا عن مراعيهم وحقولهم ومنازلهم.

احتكاك مفبرك

يستند تحقيق هآرتس إلى بيانات جمعها صندوق المدافعين عن حقوق الإنسان، ووثق فيها منذ مطلع العام وحتى 15 أكتوبر/تشرين الأول 368 واقعة احتجاز مشكوكا في قانونيتها، شملت 678 فلسطينيا، بينهم 16 امرأة.

وفي 296 من هذه الوقائع، أُفرج عن المعتقلين من دون تدخل قانوني، فيما وقعت معظم حالات الاحتجاز في أراضي الرعي والبساتين وحتى داخل المنازل.

وتقول الصحيفة إن أحد أكثر الأنماط تكرارا يبدأ بدخول مستوطنين إلى أرض فلسطينية والاعتداء على الموجودين فيها، فيما تصفه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بتعبير مخفف هو مجرد "احتكاك".

وبعد دقائق، يصل الجنود، فيُقيد الفلسطينيون وتعصب أعينهم، ثم يتهمون بالاعتداء على المستوطنين استنادا إلى رواية هؤلاء.

ولا تخفي بعض أوساط المستوطنين هذه الآلية، وتنقل هآرتس عن إليشع يارد، أحد ناشطي ما يعرف بـ"شبيبة التلال"، قوله "نحن بالتأكيد نبادر إلى الاحتكاك ونفخر بذلك"، وذلك في حديث تناول "الاحتكاك" باعتباره خطوة مقصودة لإخراج الفلسطينيين من أراضيهم.

وفي مناطق أخرى، تقول الصحيفة إن الجنود أنفسهم يحتجزون رعاة ومزارعين في الأراضي المفتوحة، وفي جنوب الخليل، تنفذ معظم هذه الاعتقالات "كتائب الدفاع الإقليمي"، وهي وحدات تضم مستوطنين يؤدون أدوارا عسكرية في محيط مستوطناتهم، بينما تتولى وحدات الجيش النظامية المهمة في وادي الأردن.

الاحتجاز عقوبة

وتفرض الأنظمة العسكرية سقفا أوليا للاحتجاز لا يتجاوز 3 ساعات، يمكن تمديده 3 ساعات أخرى بإذن ضابط، على أن يفرج عن المحتجز أو ينقل للتحقيق لدى الشرطة أو جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) عند انتهاء المدة المحددة، مع إلزام الجنود بتوفير الطعام والماء وظروف احتجاز معقولة.

لكن هآرتس وثقت حالات امتدت إلى 10 و15 و22 ساعة، فضلا عن فتى في الـ14 احتجز يومين، وشهادات عن الضرب والتقييد والحرمان من الطعام والماء وترك المحتجزين في البرد.

ولهذا وصفت 4 منظمات حقوقية إسرائيلية الظاهرة بأنها "استخدام غير قانوني لسلطة الاحتجاز وسيلة للعقاب والترهيب".

وفي رد أولي على التماس أمام المحكمة العليا، قالت النيابة العامة الإسرائيلية إنه "من الممكن" أن تكون القوات قد خالفت الإجراءات في بعض الحالات، مؤكدة أن التعليمات وضحت واتخذت خطوات تصحيحية، وهو ما اعتبرت معه أن الالتماس لم يعد ذا موضوع.

لكن هآرتس تقول أنه لا شيء على الأرض يوحي حتى الآن بأن "توضيح الإجراءات" قد غيّر الواقع، بل ترى أن نمط الاحتجاز يزداد رسوخا، ويتحول إلى أداة أخرى لترهيب الفلسطينيين وإبعادهم عن أراضيهم، فيما لا يزال حكم المحكمة في الالتماس الحقوقي منتظرا.

عنف المستوطنين.. عبء على إسرائيل

وبالتوازي مع هذا التصعيد على الأرض، أخذ عنف المستوطنين يحظى باهتمام غربي متزايد خلال الأشهر الأخيرة، لكن الاهتمام ازداد حدة في عطلة نهاية الأسبوع الأخيرة، بعدما مس العنف غربيين مباشرة.

ففي 17 أكتوبر/تشرين الأول، أُصيب أعضاء في وفد دبلوماسي أوروبي وتضررت سياراتهم قرب الطيبة، بعد يوم من تعرض المصورة الأمريكية هايدي ليفين لاعتداء عنيف قرب أبو فلاح شمال رام الله، نقلت إثره إلى المستشفى.

ومع اتساع التدقيق الخارجي، بدأ عنف المستوطنين يفرض نفسه داخل النقاش الإسرائيلي بوصفه عبئا سياسيا ودبلوماسيا متزايدا على إسرائيل نفسها.

وفي مقال رأي نشره موقع "تايمز أوف إسرائيل"، يتناول الكاتب لازار بيرمان هذه الزاوية تحديدا، حيث يكتب أن موجة الاعتداءات باتت تضر بالمصالح الإسرائيلية مباشرة، في لحظة وصلت فيها مكانة البلاد الدولية إلى أحد أدنى مستوياتها.

ويشير إلى أن هذه الكلفة اتسعت بعدما شملت الاعتداءات الدبلوماسيين الأوروبيين والمصورة الأمريكية، مما أثار إدانات حتى من أقرب حلفاء إسرائيل، فقد دعا وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تل أبيب إلى التحرك ضد هذه الاعتداءات، بينما لوّحت بلجيكا بالدفع نحو عقوبات أوروبية على المسؤولين عنها.

مع ذلك، يرى بيرمان أن بنيامين نتنياهو تجنب إدانة قاطعة، بل وشكك في بعض الروايات، وقدم اعتداءات المستوطنين باعتبارها أفعال قلة هامشية.

ويربط الكاتب هذا الموقف بالحسابات الانتخابية؛ إذ يعتمد نتنياهو على شركائه في اليمين المتطرف، بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، فيما تفصل إسرائيل أيام عن الانتخابات، وأي حملة واسعة لاعتقال مستوطنين عنيفين قد تستفز القاعدة التي يحتاجها نتنياهو بعد فرز الأصوات.