الجمعة:
2026-10-23

عملية الخليل.. هل يحوّل نتنياهو الفشل الأمني إلى "إنجاز" يعطل الانتخابات؟

نشر بتاريخ: 23 أكتوبر، 2026
عملية الخليل.. هل يحوّل نتنياهو الفشل الأمني إلى "إنجاز" يعطل الانتخابات؟

رام الله مكس- يمثل التعامل الإسرائيلي مع عملية الخليل التي جرت صباح اليوم الجمعة حينما شهد المدخل الغربي هجوما مسلحا على حاجز عسكري إسرائيلي استمر أكثر من 20 دقيقة، وأسفر رسميا عن مقتل جنديين وإصابة 3 آخرين واستشهاد المنفذَين، مؤشرا على محاولة توظيف الأحداث الأمنية لخدمة أهداف سياسية داخلية وخارجية.

وتتزايد التحليلات التي تشير إلى أن الرواية الرسمية تسعى إلى تعظيم التهديد لتبرير إجراءات أوسع في الضفة الغربية المحتلة، ويأتي هذا التصعيد وسط ترقب لتداعيات الحدث على المشهد الانتخابي الإسرائيلي المقبل، حيث تتداخل الحسابات الأمنية مع المصالح السياسية الضيقة.

وفي مداخلة على الجزيرة، قال الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي إن "الانفجار" في الضفة الغربية جاء نتيجة للقمع والتنكيل الإسرائيلي المستمر، مشيرا إلى أن الحكومة الإسرائيلية تحاول تحويل النتيجة إلى سبب لمزيد من التنكيل.

وحسب حديث البرغوثي، فإن السياسة الإسرائيلية تقوم على التهجير والضم والتهويد، وتقطع أوصال الضفة بالحواجز والخنق الاقتصادي. ويضيف أن هذه الممارسات هي التي تؤدي إلى "الانفجارات المتكررة"، وأن استغلال الحدث لمزيد من القمع لن يحل الأزمة بل سيزيدها تعقيدا.

تخطيط لهجوم أوسع

ويحذر البرغوثي من أن إسرائيل تخطط لعملية هجومية واسعة في الخليل ضد المدنيين، في محاولة لتمرير مشروعها الذي يتمسك به عدد من المسؤولين وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو -المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية– والوزيران بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، إضافة إلى وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس.

ويوضح الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية أن هذه "السياسة الفاشية" هي المسؤولة عن الانفجار، وأن استغلال الحدث لمزيد من القمع لن يحل الأزمة، لافتا إلى أن ما تحاول إسرائيل فعله هو تحويل النتيجة إلى سبب لمزيد من العقوبات الجماعية.

وفي السياق، يلفت الخبير في الشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى إلى أن الحديث الإسرائيلي عن "إحباط مخطط أكبر" يحمل هدفا سياسيا بحتا، ويشير إلى أن نتنياهو يروج لفكرة وجود "7 أكتوبر/تشرين الأول من الضفة الغربية" لتعظيم التهديد الأمني.

ويهدف هذا التمهيد لتنفيذ عملية عسكرية واسعة وإبقاء الملف الأمني في صدارة الأجندة الإسرائيلية -كما يوضح مصطفى للجزيرة- إلى تهيئة الطريق لتنفيذ المشروع الاستيطاني ومحاصرة الفلسطينيين، وإطلاق العنان للمستوطنين.

ووفق الخبير بالشؤون الإسرائيلية، فإن هناك ترويجا مستمرا منذ أشهر داخل إسرائيل حول "انقلاب البنادق" وعمليات مسلحة واسعة من قوات الأمن الفلسطينية، ويؤكد أن هذه السيناريوهات لم ولن تحدث، وأن الهدف منها هو إبقاء الموضوع الأمني محورا للسجال العام.

ويشير إلى أن "الإرهاب الحقيقي" في الضفة هو "إرهاب" المستوطنين، بينما يستخدم الاحتلال الإجراءات العسكرية لخدمة المشروع الاستيطاني، ويرى أن الجيش الإسرائيلي يبحث عن ذرائع لمواصلة عملياته في المدن الفلسطينية.

تعطيل الانتخابات

ومن ناحيته، يرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية محمد هلسة أن دعوة نتنياهو حزبه إلى إلغاء الأنشطة الانتخابية تأتي في إطار "إثارة الرعب والفزع" ومحاولة إظهار الحرص على سلامة المستوطنين.

ويحذر هلسة من أن هذه الخطوة "قد تكون مقدمة لتعطيل الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول الحالي، في ظل استطلاعات رأي لا تمنح نتنياهو فرصة الفوز، الأمر الذي يجعله يبحث عن ذريعة لتعطيل الانتخابات، مستغلا أي حدث أمني.

ويشير هلسة، خلال حديثه للجزيرة، إلى أن تعطيل الانتخابات يتطلب إعلان حالة الطوارئ والتشاور مع لجنة الانتخابات المركزية، ويستبعد أن تشكل عملية الخليل الحالية ذريعة كافية لذلك، لكنه لا يستبعد تدهور الأحوال خلال الأيام المقبلة.

نمط العمليات الفردية

ومن زاوية أخرى، يفسر الباحث السياسي إبراهيم ربايعة العملية بأنها لا تخرج عن نمط العمليات الفردية التي سادت منذ عام 2015، ويشير إلى أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تعترف بعدم وجود هيكلية أو تراتبية لهذه العمليات.

ولذلك فإنه يرى أن الإجراءات الإسرائيلية اللاحقة ذات طابع سياسي أكثر من كونها أمنية، خاصة في التوقيتات الحرجة على المستوى السياسي، ويقول ربايعة للجزيرة إن العمليات لا تشير إلى وجود بنية تحتية لما تسميه إسرائيل بـ "الإرهاب"، بل هي ردود فعل فردية على الممارسات اليومية.

ويوضح أن المنظومة الأمنية الإسرائيلية في الضفة غير مسبوقة عالميا من حيث الرقابة وتقييد الحركة، ويرى أن التحدي الأمني الحقيقي يكمن في أن المعالجات الإسرائيلية عسكرية، بينما جذور المشكلة سياسية.

عملية نوعية

وفي السياق ذاته، يصف مدير مكتب الجزيرة في فلسطين وليد العمري العملية بأنها "نوعية" لأنها استهدفت موقعا عسكريا واستمرت نحو 20 دقيقة، وهو ما يرى فيه كثير من الإسرائيليين مقدمة لتصعيد أوسع.

وحسب العمري، فإن التحقيقات لم تثبت حتى الآن انتماء المهاجمين لأي فصيل، وأنهما من عائلة واحدة من عائلات الخليل الأصيلة، ومتزوجان ولديهما أبناء، ويرجح أن تكون العملية دالة على تدريب جيد، مع عدم استبعاد فرضية "الذئب المنفرد" وفق ما تسرب من معلومات.

ويحذر العمري من أن استمرار اعتداءات المستوطنين وتقاعس الجيش الإسرائيلي عن مواجهتهم، إلى جانب الإجراءات القمعية ضد الفلسطينيين، "ستقود إلى الانفجار"، لافتا إلى أن الحرب الشاملة التي بدأتها حكومة "اليمين المتطرف" بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول تستهدف الفلسطينيين جميعا، "لا المواطنين دون السلطة ولا المقاومة دون الشعب".

ويلفت إلى استهداف الاحتلال لمصادر الرزق الفلسطيني، من احتجاز أموال المقاصة التي تغطي نحو 70% من رواتب أكثر من 200 ألف عامل في السلطة، إلى قطع أرزاق نحو 200 ألف عامل كانوا يعملون في إسرائيل، واستهداف المصانع ومحاصيل الزيتون.

تجدر الإشارة إلى أن نتنياهو قال، خلال زيارته الخليل، إن إسرائيل ستنفذ في الحي الذي خرج منه منفذو الهجوم إجراءات مماثلة لتلك التي نفذتها في مخيمات شمال الضفة الغربية.

وأضاف نتنياهو أن القوات الإسرائيلية "أوقفت منفذي الهجوم وأحبطت مخططهم"، مشيرا إلى أن "الجيش سيُخرج السكان ويدخل المنازل لجمع السلاح" بعد محاصرة الخليل وحلحول، كما أنه يدرس توسيع العملية العسكرية لتشمل مناطق أخرى.