السبت:
2026-10-24

"رح نورجيهم".. دلالات ظهور ملك الأردن بزيّ العمليات الخاصة في زيارته للكرك

نشر بتاريخ: 24 أكتوبر، 2026
"رح نورجيهم".. دلالات ظهور ملك الأردن بزيّ العمليات الخاصة في زيارته للكرك

رام الله مكس- حملت زيارة ملك الأردن عبد الله الثاني إلى المستشفى العسكري في محافظة الكرك جنوبي الأردن -عقب الهجوم الذي استهدف كنيسة القديس جورجيوس في قرية حمود- رسائل لافتة في شكلها ومضمونها، خصوصا مع ظهوره مرتديا زيّ "العمليات الخاصة" العسكري.

وظهر الملك -وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة- بالزي العسكري الميداني للعمليات الخاصة، وعلى أحد جانبيه مسدس فيما ظهرت على الجانب الآخر جعبتان لحمل مخازن الذخيرة، في ظهور جاء بعد ساعات من الهجوم الذي أوقع قتلى وجرحى بين المشاركين في مراسم تشييع جنازة داخل الكنيسة.

وتفقد الملك المصابين الذين يتلقون العلاج في المستشفى العسكري بالكرك، واطمأن على أوضاعهم الصحية، في وقت كانت فيه الأجهزة الأمنية تواصل ملاحقة المتورطين في الهجوم.

بين الحزم والتضامن

ورأت الساحة الأردنية أن اختيار الزي العسكري له دلالات رمزية تحمل في طياتها "رسالة حزم في مواجهة الإرهاب"، مع تأكيده أن الاعتداء على أي مكون من مكونات المجتمع الأردني هو اعتداء على الأردنيين جميعا.

وخلال الزيارة توعد الملك منفذي الهجوم وشدد على أنهم لن يفلتوا من العقاب، قبل أن يختتم حديثه بعبارة متوعدا باللهجة الأردنية: "رح نورجيهم"، مصحوبة بضربة على الطاولة، في تعبير حمل نبرة حازمة تجاه منفذي الهجوم.

وجاء تصريحاته في الزيارة تأكيدا على ما نشره عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس"، وقال فيها: "سنواجه العمل الإرهابي الذي استهدف الكرك بأشد العقوبات".

وأضاف أن "من توهّم أن رصاص الغدر يشق صف الأردنيين، خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا. جميع الأردنيين من شمال الوطن لجنوبه شركاء الأرض والموقف، ولن ينفذ بينهما غدر"، مؤكدا أن "دم الأردني غالٍ، وسنضرب بيد من حديد من تطاول على هذا البلد".

كما أن زيارته للمستشفى العسكري تحمل لفتة إنسانية تمثلت في التضامن مع المصابين والاطمئنان عليهم، وقد أكد خلالها "أن دماء الأردنيين ووحدتهم خط أحمر".

وشدد الملك على أن ما جرى لا يستهدف المسيحيين وحدهم، بل جميع أبناء الشعب الأردني، في رسالة شددت على وحدة الأردنيين في مواجهة الاعتداءات، وأن الضحايا والمصابين يمثلون وجع الوطن بأكمله، بصرف النظر عن انتماءاتهم الدينية.

وترحم الملك على أرواح الضحايا، قبل أن يختتم حديثه بعبارة باللهجة الأردنية "رح نورجيهم"، مصحوبة بضربة على الطاولة، في تعبير حمل نبرة حازمة تجاه منفذي الهجوم.

العمليات الخاصة

يكتسب ظهور الملك عبد الله الثاني بزيّ العمليات الخاصة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المهام التي تضطلع بها هذه القوات داخل الجيش الأردني، وفي مقدمتها مكافحة الإرهاب والتدخل السريع والتعامل مع العمليات الأمنية والعسكرية المعقدة.

وتعود نواة العمليات الخاصة الأردنية إلى عام 1963، عندما تأسست بأمر من الملك الراحل الحسين بن طلال، قبل أن تتطور تشكيلاتها ومهامها ضمن القوات المسلحة الأردنية.

وتشمل مهام وحدات العمليات الخاصة مكافحة الإرهاب والتدخل السريع وإحباط العمليات المسلحة، وتنفيذ مهام الاستطلاع الإستراتيجي خلف خطوط العدو، وإنقاذ الرهائن، وتنفيذ عمليات الإنزال والهجوم الجوي، إلى جانب حماية المواقع الحيوية وتقديم الإسناد في حالات الطوارئ والكوارث.

ذاكرة الكرك

وتأتي زيارة الملك إلى الكرك في محافظة شهدت خلال العقد الماضي أحداثا أمنية دامية، أبرزها هجوم قلعة الكرك في ديسمبر/كانون الأول 2016، الذي استهدف مواقع أمنية ومدنية وأسفر عن سقوط قتلى من الأجهزة الأمنية والمدنيين.

وبعد يومين من تلك الأحداث، شهدت قرية قريفلا في المحافظة مواجهات أخرى خلال مداهمة أمنية، قُتل فيها أربعة من أفراد الأجهزة الأمنية.

كما ترتبط الكرك بحادثة الطيار الأردني معاذ الكساسبة الذي وقع في أسر تنظيم الدولة الإسلامية بعد سقوط طائرته فوق الرقة السورية في ديسمبر/كانون الأول 2014، قبل أن يعلن التنظيم مقتله حرقا في فبراير/شباط 2015.