الأحد:
2026-10-25

عين على الدرس وأخرى على المستوطنين.. الرعب يحاصر أطفال مدرسة جالود

نشر بتاريخ: 25 أكتوبر، 2026
عين على الدرس وأخرى على المستوطنين.. الرعب يحاصر أطفال مدرسة جالود

رام الله مكس- أحبط معلمو مدرسة قرية جالود الفلسطينية، الواقعة جنوب مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية، محاولة اقتحام نفذها مستوطنون إسرائيليون للمدرسة بقصد الاعتداء على الطلبة، وذلك في ظل تصاعد المخاوف الأمنية الناتجة عن إقامة بؤر استيطانية جديدة في محيط المؤسسة التعليمية.

ووفق مصادر محلية، فإن مجموعة من المستوطنين حاولت الاثنين الماضي اقتحام باحات المدرسة؛ بهدف ترويع الأطفال والاعتداء عليهم، مما دفع الهيئة التدريسية إلى التدخل الفوري والتصدي للمقتحمين لمنعهم من الوصول إلى الصفوف.

وتعاني مدرسة جالود من استهداف مستمر نظرا لموقعها الجغرافي الحساس؛ إذ تقع مباشرة في مواجهة مستوطنة قائمة منذ سنوات.

وفي حديث مع الجزيرة، قال مدير المدرسة رسمي شاهين إن الهجوم الذي تعرضت له المدرسة أعاد المخاوف بشأن سلامة الطلبة والمعلمين، في ظل اعتداءات ومضايقات تفرض واقعا صعبا على سير العملية التعليمية.

وأشار إلى أن المدرسة باتت تواجه تحديات تتجاوز حدود التدريس، لتشمل كيفية حماية الطلبة وضمان سلامتهم داخل الحرم المدرسي.

ولا ينتظر المعلمون وقوع الاعتداء حتى يتحركوا؛ إذ باتت مراقبة محيط المدرسة جزءا من إجراءاتهم اليومية. ويوضح المعلم أنس شاهين: "نضع معلمين على سطح المدرسة لمراقبة المنطقة ورصد قدوم المستوطنين، حتى نتمكن من تنبيه المعلمين والطلبة واتخاذ الإجراءات اللازمة لحمايتهم".

كما يستغل المعلم محمد أبو غازي أوقات فراغه للصعود إلى أعلى المدرسة ومتابعة ما يجري في محيطها، وعلّق قائلا: "في وقت فراغي أصعد إلى سطح المدرسة لمراقبة الوضع؛ لأننا نريد أن نرصد أي تحرك للمستوطنين مبكرا، ونحاول حماية الطلبة من أي اعتداء محتمل".

خوف ورعب

من جهتهم، يجد الطلبة أنفسهم أمام واقع يهدد شعورهم بالأمان، حتى في الطريق إلى المدرسة والعودة منها.

وتصف الطالبة ريماس حمود يومها الدراسي في ظل وجود المستوطنة والبؤر الاستيطانية قبالة المدرسة، قائلة: "يومنا يبدأ بخوف وينتهي بخوف، فوجود المستوطنين بالقرب من مدرستنا يجعلنا نشعر بالقلق، ولا نشعر دائما بالأمان ونحن في طريقنا إلى المدرسة أو عائدين إلى منازلنا".

أما الطالبة تولاي سامر، فتحدثت عن الاعتداءات والمضايقات التي يشهدها محيط المدرسة، وما تتركه من أثر في نفوس الطلبة، واستطردت: "لا نشعر بالأمان هنا، فعندما نرى المستوطنين بالقرب من المدرسة ونسمع عن الاعتداءات، نشعر بالخوف، ونبقى نفكر فيما قد يحدث لنا".

أضرار نفسية وجسدية

وعبّر الطالب ليث شاهين عن الخوف الذي يرافق الطلبة في ظل هذه الظروف: "نشعر بالخوف والرعب عندما نرى المستوطنين بالقرب من المدرسة، ونخشى أن يقتحموا المكان أو يعتدوا علينا ونحن هنا".

ولا يقتصر تأثير هذا الواقع على الشعور بالخوف، بل يمتد إلى قدرة الطلبة على التركيز ومتابعة دروسهم؛ إذ أفادت الطالبة فاتن نعيم بأن أصوات الحفريات والمشاهد المحيطة بالمدرسة والخشية من الاعتداءات تزيد صعوبة التركيز داخل الصفوف.

وتثير محاولات اقتحام المدرسة وترهيب الطلبة مخاوف بشأن انتهاك حرمة المؤسسات التعليمية وتعريض الأطفال لأضرار نفسية وجسدية.

ووفق معطيات وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية، قتل الاحتلال 134 من طلبة مدارس الضفة الغربية منذ بدء الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، كما أصاب 871 واعتقل 416 آخرين.