
رام الله مكس - تتجه الأنظار في إسرائيل، اليوم الثلاثاء، إلى انتخابات الكنيست السادسة والعشرين، وسط منافسة محتدمة على 120 مقعداً برلمانياً، في وقت تُقدّر فيه الكلفة الإجمالية للعملية الانتخابية بنحو 3.7 مليار شيكل، وفق تقديرات نشرتها صحيفة «كالكاليست» الاقتصادية في 20 تشرين الأول/أكتوبر الجاري.
وتشمل هذه الكلفة نفقات تنظيم الانتخابات، وتمويل الأحزاب، والأثر الاقتصادي ليوم العطلة المدفوعة، الذي يُعدّ العبء الأكبر على الاقتصاد الإسرائيلي، وفق التقرير ذاته.
وتكشف الأرقام عن الفارق بين تكلفة تنظيم عملية الاقتراع، التي تموّلها الموازنة العامة، والتكلفة الاقتصادية الأوسع المرتبطة بتوقف جزء من النشاط الإنتاجي والتجاري، واستمرار دفع الأجور خلال يوم العطلة.
2.7 مليار شيكل كلفة يوم العطلة
تُقدّر كلفة يوم العطلة الانتخابية بنحو 2.7 مليار شيكل، وفق «كالكاليست»، في انعكاس لحجم الأجور التي تُدفع خلال يوم لا يعمل فيه جزء كبير من الموظفين، إلى جانب التكاليف المرتبطة باستمرار عمل بعض القطاعات.
وتشمل هذه الكلفة الأثر الاقتصادي للعطلة المدفوعة، فيما يحصل العاملون الذين يواصلون العمل خلال يوم الانتخابات على أجور أعلى وفق القواعد المعمول بها.
ويُظهر ذلك أن الكلفة الاقتصادية للانتخابات لا تقتصر على طباعة أوراق الاقتراع وتشغيل مراكز التصويت، بل تمتد إلى سوق العمل والإنتاج والنشاط التجاري.
لكن من المهم التمييز بين الأجور المدفوعة خلال العطلة والخسائر الفعلية في الإنتاج؛ فالأجور تمثل تكلفة على أصحاب العمل، لكنها لا تعني بالضرورة خسارة اقتصادية صافية بالقيمة نفسها، إذ يعتمد الأثر النهائي على طبيعة النشاط الذي توقف ومدى تعويضه لاحقاً.
690 مليون شيكل موازنة لجنة الانتخابات
على صعيد النفقات المباشرة، تبلغ الموازنة المعدّلة للجنة الانتخابات المركزية نحو 690 مليون شيكل، وفق التقرير المنشور في «كالكاليست»، فيما خُصص نحو 593 مليون شيكل لإجراء الانتخابات السادسة والعشرين.
وتغطي الموازنة الجوانب اللوجستية والإدارية للعملية الانتخابية، بما فيها تشغيل نحو 12 ألف محطة اقتراع، وأجور العاملين، وطباعة المواد الانتخابية، والإشراف على نزاهة التصويت، وتدابير الحماية من الهجمات السيبرانية.
وبحسب تفاصيل «كالكاليست»، تبلغ كلفة طباعة أوراق الاقتراع والمواد المرتبطة بها نحو 7 ملايين شيكل، فيما تصل مخصصات أعضاء لجان الاقتراع إلى نحو 83 مليون شيكل، ومخصصات أمناء لجان الاقتراع إلى نحو 95 مليون شيكل. كما تتضمن الموازنة نحو 10 ملايين شيكل للحماية السيبرانية.
وتعكس هذه البنود حجم الموارد المطلوبة لإدارة انتخابات وطنية تشمل آلاف مراكز الاقتراع وملايين الناخبين، وضمان نقل الأصوات وفرزها وإعلان النتائج.
تمويل الأحزاب يضيف ربع مليار شيكل
إلى جانب نفقات اللجنة المركزية، تُقدّر مخصصات تمويل الأحزاب المشاركة في الانتخابات بنحو ربع مليار شيكل، وفق «كالكاليست».
ويرتبط التمويل الحكومي للأحزاب بالنظام الإسرائيلي الذي يحدد مخصصات مالية مرتبطة بالتمثيل البرلماني، إلى جانب قواعد خاصة بالتمويل المسبق للأحزاب القائمة وتمويل القوائم الجديدة.
ويؤدي هذا النظام دوراً مهماً في تمويل الحملات الانتخابية، لكنه يضع جزءاً من تكلفتها على عاتق المال العام، في وقت تتنافس فيه الأحزاب على أصوات الناخبين وفرص الحصول على تمثيل برلماني أكبر.
وتشير هذه البنود مجتمعة إلى أن تمويل الأحزاب وتنظيم الاقتراع يمثلان جزءاً من الكلفة الإجمالية، فيما يبقى يوم العطلة المكوّن الأبرز في التقديرات الاقتصادية المنشورة.
الكلفة ارتفعت 74% خلال ثلاث سنوات
لم يأتِ ارتفاع النفقات الانتخابية من فراغ. فقد أظهر تقرير مكتب مراقب الدولة الإسرائيلي الصادر في أيار/مايو 2025 ارتفاع موازنة الحملات الانتخابية من نحو 336 مليون شيكل في انتخابات عام 2019 إلى نحو 583 مليون شيكل في انتخابات عام 2022، بزيادة بلغت 247 مليون شيكل، أو قرابة 74%.
وعزا التقرير الزيادة إلى مجموعة عوامل، بينها تعزيز منظومة الرقابة على نزاهة الانتخابات، وتكاليف جائحة كورونا في انتخابات 2021، والنمو السكاني، وارتفاع الأسعار، إلى جانب زيادة عدد محطات الاقتتراع.





