
رام الله مكس- حذّر جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، الخميس، من توجيه الاتهامات إلى "مجتمع بأكمله مارس حقه في التصويت"، دون أن يذكر المجتمع العربي بالاسم. في المقابل، صعّد الليكود وشركاؤه حملتهم ضد التصويت العربي، وسط دعوات لإلغاء الانتخابات وإعادتها، فيما استبعد مسؤول في لجنة الانتخابات أن تكون الشبهات، حتى لو ثبتت، قادرة على تغيير النتائج.
وعلى خلفية التحقيق في مزاعم حول "شبهات التدخل الأجنبي" في انتخابات الكنيست، شدد الشاباك على أن التحقيق لم ينته بعد وأن المعلومات التي يجري فحصها لم تصل من أي جهة سياسية، وذلك في بيان توضيحي أصدره ردًا على ما وصفه بـ"التقارير المتداولة".
وقال الشاباك إن التحقيق "محدد ومحصور في نطاقه"، وإنه "لا يجوز أن يشكل أساسًا للطعن في جمهور كامل أو اتهامه، بعدما خرج للتصويت بصورة ديمقراطية وقانونية"، مشيرًا إلى أن الإجراءات ستُتخذ بحق من يثبت مخالفته للقانون فقط، وذلك في سياق التقارير والاتهامات التي تستهدف التصويت العربي.
وبحسب الشاباك، فإن المعلومات المتعلقة بالشبهات مصدرها عمليات جمع استخباراتي نفذها الجهاز في إطار صلاحياته القانونية لرصد التأثير الأجنبي، وليست معلومات تلقاها من "حزب أو جهة سياسية من أي طرف في الخريطة السياسية"، في تمييز بين مصدر التحقيق الاستخباراتي وبين الشكاوى والاتهامات التي أطلقتها جهات سياسية.
وأفاد الجهاز بأن رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، كان الجهة الوحيدة خارج الشاباك التي اطّلعت على المعلومات قبل انتهاء الانتخابات، وأن التحقيق لا يزال جاريًا. وأضاف أن "أي تصريح يتعلق بمضمون الشبهات أو طبيعتها لا يصدر عن الشاباك، وكان من الأجدر الامتناع عن إطلاق مثل هذه التصريحات".
وأشار إلى أن نتائج التحقيق ستُعرض، بعد استكماله، على رئيس لجنة الانتخابات المركزية، باعتباره الجهة المخولة اتخاذ القرارات المتعلقة بالقضية، وأن المعلومات ستُنقل كاملة وبشفافية ومن دون تفسيرات إلى الجهات المختصة في اللجنة.
كما أفاد بأن رئيسه، دافيد زيني، أطلع خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وبموافقة سولبرغ وبناء على طلبه، رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ورئيس حزب "يشار" غادي آيزنكوت، ورئيس المعارضة يائير لبيد، بصورة شخصية، على أبرز الشبهات التي يجري التحقيق فيها.
"حتى لو الشبهات لن تتغيّر النتائج"
وفي تطور آخر، نقلت هيئة البث الإسرائيلية العامة ("كان 11")، الخميس، عن مسؤول رفيع في لجنة الانتخابات المركزية قوله في محادثات مغلقة، بشأن شبهات "تدخل قطري" عبر تحويل أموال لتشجيع التصويت في المجتمع العربي، إنه "حتى لو تبيّن أن جميع الشبهات التي يفحصها الشاباك حاليًا صحيحة، فإن الحديث لا يدور عن حجم يمكن أن يغيّر نتائج الانتخابات".
وبحسب الهيئة، فإن معلومات استخباراتية وصلت إلى الشاباك خلال الأسابيع الأخيرة وقادت إلى فتح تحقيق سري، قبل عرض المعطيات على سولبرغ، الذي أوعز بمواصلته. ونقلت عن مصادر أمنية أن التحقيق فُتح خلال الأسبوعين الماضيين استنادًا إلى معلومات وصفتها بأنها "موثوقة"، وأن الجهات المختصة تواصل فحصها، من دون أن تكشف عن طبيعة الشبهات أو النتائج الأولية.
الليكود يواصل الهجوم على التصويت العربي ويدعو إلى عدم الاعتراف بالنتائج
في المقابل، واصل الليكود وأحزاب اليمين حملتهم ضد التصويت العربي، مستندين إلى شبهات لم يُحسم التحقيق فيها، ومطالبين بعدم الاعتراف بنتائج الأحزاب العربية وإجراء انتخابات جديدة.
وادعى الليكود، في بيان أصدره صباح الخميس، أن الانتخابات "سُرقت"، معتبرًا أن القضية تمثل "اعتداء على الديمقراطية يهدف إلى فرض سيطرة أجنبية على الكنيست، وأسلمة إسرائيل، وإسقاط حكم اليمين"، وربط مزاعمه بما وصفه بمحاولة دفع إسرائيل إلى التراجع في جبهات القتال، وفي مقدمتها إيران.
وجدد الحزب مطالبته بمنع أي حزب صهيوني من التعاون مع الأحزاب العربية، فيما كتب عضو الكنيست بوعز بيسموت، من الليكود، أنه "حتى انتهاء التحقيق بالكامل، لا يجوز الاعتراف بنتائج أحزاب الإرهاب"، في إشارة إلى الأحزاب العربية.
تصاعد حملة الطعن بنتائج الانتخابات... اليمين يدعو لتسلح أنصاره
كما ادعى عضو الكنيست سيمحا روتمان، من حزب "الصهيونية الدينية"، تلقي تقارير عن رشى انتخابية "بمستوى لم يسبق له مثيل في إسرائيل"، فيما وصف وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الشبهات بأنها "اختبار لدولة إسرائيل"، وطالب الشاباك بالتحقيق مع رؤساء الأحزاب العربية.
وذهب موشيه فيغلين، المرشح الثاني في قائمة "الصهيونية الدينية"، إلى المطالبة بإلغاء الانتخابات فورًا، قائلًا إنه "لا يجوز لنا التراجع أو الاستسلام، يجب إلغاء هذه الانتخابات فورًا والذهاب إلى انتخابات خاطفة جديدة".
ودعا فيغلين إلى نشر "كتائب من حرس الحدود عند مدخل كل مركز اقتراع يصوّت فيه العرب"، وإخضاع الناخبين لفحوص أمنية مشددة، في حين دعا عضو الكنيست يتسحاق كرويزر، من حزب "عوتسما يهوديت"، أنصاره إلى التسلح، وفق ما أوردت صحيفة "هآرتس"، محذرًا من احتجاجات عربية على غرار أحداث هبة الكرامة في أيار/ مايو 2021 إذا ألغى سولبرغ أصواتًا للقائمة الموحدة.
كذلك، حذّر وزير التعليم، يوآف كيش، من التستر على القضية، فيما كرر يعقوب بردوغو، المرشح في المرتبة الحادية عشرة على قائمة الليكود، الادعاء بأن الانتخابات سُرقت.
القناة 14 تروّج لإعادة الانتخابات والتحريض على العرب
وترافقت مواقف اليمين مع حملة إعلامية واسعة عبر القناة 14 الإسرائيلية، المقربة من نتنياهو، التي وصفت الشبهات بأنها "إرهاب صناديق الاقتراع"، وروّجت لدعوات إلغاء النتائج وإجراء انتخابات جديدة.
وربطت القناة بين تحقيق للشرطة مع سبعة مشتبهين في قضية رشى انتخابية، وتحقيق الشاباك المنفصل بشأن تدخل أجنبي محتمل، رغم أن الحديث يدور عن قضيتين مختلفتين. كما شهدت برامجها محاولات للتشكيك في وحدة التحقيقات الشرطية "لاهاف 433"، بسبب تولي يوآف سيغالوفيتش، المرشح الثاني في قائمة الموحدة، منصب رئيس شعبة التحقيقات في الشرطة سابقًا.
ودعا الناشط اليميني غلعاد أخ، خلال ظهوره على القناة، أعضاء الكنيست إلى التوجه إلى لجنة الانتخابات المركزية والضغط على سولبرغ حتى يلغي النتائج، مدعيًا أن "20 إرهابيًا اشترتهم قطر سيكونون في الكنيست"، في إشارة إلى النواب العرب.
كما دعت شخصيات مشاركة في برامج القناة إلى تنظيم احتجاجات وإجراء انتخابات جديدة. واعتبرت أودليا كدمي، المؤيدة للحكومة، أن الاقتراع مجددًا هو السبيل لاستعادة ثقة الجمهور، مضيفة أنه "لا يوجد حسم على أي حال، ولا يستطيع أحد حاليًا تشكيل الحكومة التي نريدها".
وفي موازاة ذلك، نُشرت في مجموعة على تطبيق "واتساب" مرتبطة بأنصار الحكومة دعوة إلى التظاهر في ساحة "هبيما" بتل أبيب، مساء السبت، للمطالبة بتحقيق شامل وشفاف في الشبهات. ومن المقرر أن تشهد الساحة في الموعد نفسه مظاهرة دعمًا لتشكيل حكومة تستند إلى تأييد القائمة المشتركة والقائمة الموحدة.
لبيد وآيزنكوت يرفضان الطعن بنتائج الانتخابات
وقال رئيس المعارضة الإسرائيلية ورئيس الحكومة السابق، يائير لبيد، الخميس، إنه لا يوجد أي خطر على نتائج الانتخابات أو ما يطعن في صحتها، وأنه لا يوجد ما يمنع أداء الكنيست اليمين الدستورية، وذلك عقب اجتماعه مع الشاباك، زيني، في مقر الجهاز.
وقال لبيد "تحدثت اليوم مع ممثلي القاضي سولبرغ في لجنة الانتخابات المركزية، واجتمعت مع رئيس الشاباك"، مضيفًا أنه "استنادًا إلى اطلاعي على المواد، وبموافقة السلطات المعنية بالقضية، لا يوجد أي خطر على نتائج الانتخابات أو ما يشكك فيها، ولا يوجد أي مانع من أداء الكنيست اليمين الدستورية".
من جانبه، اتهم رئيس حزب "يشار"، غادي آيزنكوت، الليكود ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بشن حملة منظمة لنزع الشرعية عن نتائج الانتخابات، مؤكدًا أنه لن يسمح بتعطيل أداء الكنيست اليمين الدستورية وفق الموعد المقرر.
وقال آيزنكوت إن "الليكود ونتنياهو شرعا في حملة منسقة ومنظمة لنزع الشرعية عن نتائج الانتخابات"، مضيفًا "لن أسمح بأي انحراف ولو بسنتيمتر واحد عن أداء الكنيست اليمين الدستورية كما هو مخطط له".
وأشار إلى أن فرق عمل تستكمل التحضيرات لتقديم مشاريع قوانين تشمل فرض التجنيد والخدمة على جميع المواطنين في إسرائيل، وتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، وتغيير آلية توزيع الميزانيات ومنح الأفضلية لمن يؤدون الخدمة.
وأكد آيزنكوت أن الخطط جاهزة، وأنه سيعمل بالتنسيق مع شركائه على طرح مشاريع القوانين للتصويت مع افتتاح دورة الكنيست الجديدة.
تحقيقان منفصلان وشكوك بشأن الأدلة
وتجري السلطات الإسرائيلية تحقيقين منفصلين في شبهات تتعلق بالانتخابات، أحدهما يتولاه جهاز الأمن العام (الشاباك) بشأن "تدخل أجنبي محتمل"، والآخر تجريه الوحدة القطرية للتحقيق في جرائم الاحتيال (ياحا)، التابعة لوحدة "لاهاف 433" الشرطية، بشأن شبهات تقديم أموال لناخبين.
ويتناول تحقيق الشاباك "شبهات" ظهرت قبل نحو أسبوعين، بشأن تحويل مئات آلاف الشواكل من قطر إلى جهة مرتبطة بالقائمة المشتركة؛ ويجري فحص ما إذا كانت الأموال استُخدمت لتمويل حملة انتخابية، أو تحفيز ناشطين، أو دفع مبالغ لناخبين مقابل التصويت، دون أن تكون أي من هذه الاحتمالات قد ثبتت حتى الآن.
وكان رئيس الشاباك على علم بهذه المعلومات عندما أعلن، الثلاثاء، أن الانتخابات تجري بصورة سليمة وتخضع لرقابة وصفها بأنها "ملهمة". كما أكد القائم بأعمال المدير العام للجنة الانتخابات المركزية أنه لا توجد شبهات بشأن مساس ممنهج بنزاهة الانتخابات.
أما التحقيق الثاني، فتجريه وحدة شرطية، ويتعلق بثلاثة ناشطين في القائمة الموحدة بدعوى ضبطت مظاريف تحتوي على أموال، ليل الإثنين – الثلاثاء، ويُشتبه في أن الأموال كانت مخصصة لدفع مبالغ لناخبين. ومددت المحكمة اعتقالهم حتى الأحد.
غير أن مصادر التحقيق تبدي، في المرحلة الحالية، تشككًا في كفاية الأدلة الجنائية لإثبات أن الأموال كانت مخصصة لرشى انتخابية، وليس لدفع مستحقات لناشطين أو لأغراض أخرى. واعتقلت الشرطة صباح الخميس أربعة مشتبهين آخرين وردت أسماؤهم خلال التحقيق، قبل أن تفرج عنهم بعد الظهر وتفرض عليهم الإقامة الجبرية.
قطر وتركيا تنفيان التدخل... المشتركة: حملة التحريض لنزع الشرعية
وكان سولبرغ قد طلب من رئيس الشاباك، صباح الخميس، التحقيق في شبهات تمويل أجنبي ورشى انتخابية، بعدما عرض عليه الأخير معلومات استخباراتية بشأن تدخل خارجي محتمل، وحدد مهلة أسبوع لتقديم النتائج. وسبقت ذلك شكاوى من الليكود بشأن تمويل مزعوم من دول عربية، بينها قطر، لأنشطة تهدف إلى تشجيع التصويت العربي. وفي المقابل، أكد القائم بأعمال المدير العام للجنة الانتخابات المركزية أنه لا يوجد، بحسب علم اللجنة، أساس للادعاءات بشأن وجود مساس ممنهج بنزاهة الانتخابات.
ونفت تركيا، الخميس، المزاعم بشأن تدخلها في الانتخابات الإسرائيلية، إذ أكد مركز مكافحة التضليل الإعلامي التابع للرئاسة التركية أن الادعاءات المتداولة بهذا الشأن "لا أساس لها من الصحة مطلقًا"، معتبرًا أنها تندرج ضمن "حملة تضليل متعمدة وواضحة تهدف إلى التلاعب بالرأي العام"، ودعا إلى عدم الانسياق وراءها.
وكانت قطر قد نفت بدورها تدخلها في الانتخابات، وقال المتحدث باسم وزارة خارجيتها، ماجد الأنصاري، إن الدوحة "ترفض الاتهامات التي يروج لها بعض السياسيين الإسرائيليين"، مؤكدًا أن بلاده غير معنية بالتنافس السياسي داخل إسرائيل، ولن تقبل الزج باسمها في خلافاته الداخلية.
من جانبها، اعتبرت القائمة المشتركة أن حملة التحريض التي يقودها نتنياهو وائتلافه تستهدف نزع الشرعية عن المشاركة السياسية العربية، بعد التصويت الواسع الذي حال دون بلوغ معسكره عتبة 61 مقعدًا. وأكدت أن التشكيك بالتصويت العربي "ليس حدثًا عابرًا، بل امتداد لحملة منظّمة بدأت قبل الانتخابات بأشهر"، داعية أحزاب المعارضة إلى احترام إرادة الناخبين وعدم مجاراة الاتهامات التي يروجها اليمين.





