
رام الله مكس - كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية أن رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي "الشاباك"، دافيد زيني، طالب بإخضاع عدد من القيادات السياسية العربية للتحقيق تحت طائلة التحذير، بينهم رئيس الحركة العربية للتغيير أحمد الطيبي، ورئيس القائمة العربية الموحدة منصور عباس، ورئيس حزب التجمع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة، إلى جانب عضو كنيست عربي آخر يُحظر نشر اسمه، وذلك على خلفية شبهات تتعلق بتدخل جهات أجنبية في الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة.
وبحسب تقارير نشرتها قناة i24NEWS وصحيفة "يديعوت أحرونوت"، تدور الشبهات حول احتمال تحويل أموال من جهات في قطر وتركيا لتمويل أنشطة يُشتبه بأنها استهدفت التأثير بصورة غير قانونية على الرأي العام وتوجهات التصويت خلال الانتخابات.
وأشارت التقارير إلى وجود أدلة زعم أنها مهمة بشأن عضو الكنيست الذي يُحظر نشر اسمه، في حين لم تُعرض حتى الآن أدلة مماثلة تدعم الشبهات الموجهة إلى الطيبي وعباس وأبو شحادة.
وفي هذا السياق، طالبت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية، غالي بهراف ميارا، بعرض أدلة تدعم الشبهات قبل الموافقة على التحقيق مع القيادات المذكورة تحت طائلة التحذير. ورغم الاتفاق على تشكيل طاقم تحقيق مشترك بين الشاباك والشرطة، لم تُنقل المواد المطلوبة إلى الشرطة حتى مساء الثلاثاء، ما أدى إلى تأخير بدء التحقيق.
كما كشفت التقارير عن خلاف بشأن طبيعة القضية والصلاحيات التي يمكن استخدامها في التحقيق، إذ طالب زيني بتصنيفها ضمن الشبهات الأمنية، بما يتيح استخدام وسائل تحقيق استثنائية، تشمل التنصت وجمع بيانات الاتصالات وفرض قيود على لقاء المشتبه بهم بمحاميهم في الحالات التي يسمح بها القانون.
في المقابل، عارضت المستشارة القضائية هذا التوجه، مؤكدة أن استخدام الصلاحيات الأمنية الاستثنائية يستوجب وجود أدلة تبرره، وأن شبهات الرشوة الانتخابية أو التأثير غير القانوني على الانتخابات لا تُصنّف تلقائيًا جرائم أمنية.
خلافات حول التحقيق ونتائج الانتخابات
وامتدت الخلافات إلى صياغة الموقف الرسمي من القضية، بعدما أصر زيني على وصف الشبهات بأنها أمنية، فيما عارضت المستشارة القضائية ذلك وتوصل رئيس لجنة الانتخابات المركزية، القاضي نوعام سولبرغ، إلى صيغة تشير إلى احتمال وجود جانب أمني في القضية، مع التأكيد أن مجرد وجود شبهات لا يشكل أساسًا للطعن في نتائج الانتخابات، وأن ذلك يتطلب أدلة راسخة.
وشدد سولبرغ في بيان سابق على أن التحقيق لا يشكك في تصويت المواطنين العرب أو في النتائج العامة للانتخابات.
وفي سياق متصل، أفادت تقارير إعلامية بأن سارة نتنياهو شاركت في اجتماع عقده رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو مع ممثلين عن أحزاب معسكره، واتهمت خلاله جهات أجنبية بالتدخل في الانتخابات والتسبب في سرقة نتائجها، وفق ما نقله مشاركون في الاجتماع، فيما نفى حزب الليكود صحة هذه التصريحات.
واتهم الليكود المستشارة القضائية بعرقلة التحقيق، بينما طالب حزب "الصهيونية الدينية" بإبعادها عن معالجة القضية، وإجراء تحقيق في جميع الشبهات المتعلقة بالقيادات السياسية العربية.
من جهته، اتهم رئيس حزب "يشار"، غادي آيزنكوت، نتنياهو والليكود بمحاولة التشكيك في النتائج الفعلية للانتخابات، محذرًا من تصاعد التسريبات والحملات السياسية خلال الأيام المقبلة.
وتأتي هذه التطورات في ظل خلافات بين الأجهزة الأمنية والمستوى القضائي بشأن مسار التحقيق وحدود الصلاحيات المستخدمة فيه، فيما لم تُعلن حتى الآن أدلة تثبت الاتهامات بحق الطيبي وعباس وأبو شحادة، ولم تصدر نتائج قضائية تثبت تورط أي منهم.





