الإثنين:
2026-08-31

فتى الكرسي ...حنظلة جديد !

نشر بتاريخ: 10 أكتوبر، 2015
فتى الكرسي ...حنظلة جديد !

رام الله مكس _ Ramallah Mix: لا يختلف مظهره، عن أي من الفتية الملثمين، بشكل كامل، أو جزئي، الذين يقارعون قوات الاحتلال، على خط التماس قرب قبة راحيل، في مدينة بيت لحم، ولكن يختلف عنهم فيما يمكن وصفها بمهمته التي وضعها لنفسه، وهي وضع كرسي في أقرب نقطة قريبة من جنود الاحتلال، لا تفصله عنهم، سوى الاطارات المشتعلة، والجلوس على الكرسي.

“صاحب الكرسي” أو “فتى الكرسي” هي الكنية أو الصفة التي أصبح يُعرف بها منذ تجدد المواجهات على قبة راحيل، واستشهاد الطفل عبد الرحمن عبيد الله (13) عاما، وإصابة العديد من الأطفال والفتية بجراح. يجلس فتي الكرسي، على كرسي بلاستيكي، يضعه على الجزيرة الصغيرة وسط الشارع، يغطي نصف وجهه الأسفل، يراقب ما يحدث، يمد رجله، وكأنه في نزهة، يتحمل أدخنة النار القريبة منه، والغاز المدمع، إذا كان غير كثيف، وعندما تشتد المواجهات، وتصله حجارة المنتفضين من الخلف، أو قنابل ورصاص الجنود من الأمام، يقف في مكانه، ويضع الكرسي، فوق رأسه محتميا، وعندما يسود هدوء نسبي، يعود إلى جلسته، التي يصفها البعض بالاستفزازية، بالنسبة لجنود الاحتلال، الذين ربما حيرهم أمره.

12118880_1049041335148343_5141058672777680107_n

مثل باقي الفتية، لا يحتمل فتى الكرسي، اطلاق قوات الاحتلال لصليات مكثفة من الغاز المدمع، فيحمل كرسيه، ويلتجأ إلى أقرب زقاق في مخيم العزة، متأثرا من الغاز المدمع، وعندما ينتهي تأثير الغاز، يعود حاملا كرسيه، ويجلس في مكانه، على جزيرته الصغيرة، في مواجهة ما يوصف بانه الجيش الذي لا يُقهر.

يحيط فتى الكرسي نفسه بالغموض، لا يحب الكلام الكثير، أو الاجابة عن أسئلة صحافية، ولا يخشى حتى كشف هويته، ما يهمه هو التمسك بكرسيه، والجلوس في الشارع، لقناعته، بان الشارع هو للناس، وعليهم ان يتمسكوا به، رغم كل الظروف، وبانه فقط يمارس حقه في ان يعيش حياة طبيعية، مثل باقي الناس في أنحاء العالم.

* نقلا عن صحيفة الحياة الجديدة . * أسامة العيسة روائي وصحفي فلسطيني، وهو صاحب رواية “مجانين بيت لحم” الحائزة على جائزة الشيخ زايد للكتاب عن العام 2014.

Osama article2