
أكدت الحكومة الإسرائيلية لمحكمة العدل العليا في إسرائيل ما أكدته وزارة الجيش الإسرائيلي قبل أشهر قليلة، لتعبّر بذلك عن موقفها الرسمي وهو أنه “هناك اختلاف بين الإرهاب اليهودي والإرهاب العربي”!
جاء ذلك خلال رد النيابة العامة المنبثقة عن وزارة القضاء الاسرائيلية لمحكمة العدل العليا على الالتماس الذي تقدم به والدا الضحية الفتى الفلسطيني محمد أبو خضير الذي أحرقه مستوطنون في بلدته شعفاط في تموز/ يوليو 2014.
وأكدت النيابة العامة “كل عملية إرهابية هي مرفوضة ويجب العمل لمنعها. ولكن لا يمكن التغاضي عن الفرق الشاسع في حجم الإرهاب الذي ينفذه الفلسطينيون والعرب من القدس الشرقية وحجم الإرهاب الذي ينفذه اليهود، ولا يمكن غض الطرف عن رفض واستنكار أعمال الإرهاب في المجتمع الإسرائيلي”.
واعتبرت النيابة أن محاكمة الإرهابين الثلاثة الذين أحرقوا أبو خضير، المستوطنين القاصرين وعمهم يوسف حاييم بن دافيد يشكل ردعا كافيا “في الوسط اليهودي هناك استنكار لاستخدام أساليب الإرهاب وتنفيذ عمليات تخريبية ضد الأبرياء”.
وكانت قد رفضت وزارة الجيش الإسرائيلي هدم بيوت المتهمين بقتل الفلسطيني محمد أبو خضير، بالحجة ذاتها وهي “أن الإرهاب اليهودي يختلف عن الإرهاب العربي”.
وجاء في رد وزارة الجيش الإسرائيلي: “هناك اختلاف كبير بين العمليات التي ينفذها الفلسطينيون والعمليات التي ينفذها اليهود ضد الفلسطينيين، وليس من العدل هدم بيوت في حالة قيام يهود بتنفيذ عمليات”.
وكانت عائلة أبو خضير قد توجهت بداية شهر أيار/ مايو الماضي من خلال محامي العائلة المحامي مهند جبارة، بكتاب الى وزير الامن موشيه يعالون مطالبة إياه بالعمل فورًا على هدم بيوت قتلة ابنهم بعد إدانتهم بخطف وحرق وقتل الفتى محمد أبو خضير.
وقارنت النيابة العامة بين آلاف العمليات التي نفذها فلسطينيون في السنوات الأخيرة وبين عمليات نفذها يهود في العام 2016 وبلغ عددها اثنين فقط، مؤكدة أن “عمليات إرهابية نفذها يهود هي حدث نادر نسبيا”. وأرفقت النيابة الى ذلك تصريحا من جهاز الامن العام الشاباك يؤكد صحة المعطيات التي عرضتها، مؤكدة أنه لا يجب هدم منازل القتلة لأنه مرت أكثر من سنتين منذ نفذوا العملية “بمرور زمن طويل كهذا لا يملك الجيش الإسرائيلي إمكانية إصدار امر هدم”.
وقبل أشهر قليلة، أصدر قضاة المحكمة المركزة القرار بسجن المتهم السجن المؤبد (25 عاما) إضافة الى عشرين عاما إضافية يقضيها وراء القضبان. وتعويض عائلة الضحية بـ150 ألف شاقل. بينما حكمت المحكمة بأن يدفع ابن عم المتهم تعويضا بقيمة 20 ألف شاقل لعائلة أبو خضير.
وكان قد طالب الادعاء العام الاسرائيلي وممثله المدعي العام أوري كورب بالسجن المؤبد للمستوطن يوسف حاييم بن دافيد (31 عاما) لحرق أبو خضير، بالاضافة الى 20 عاما بتهمة الخطف، و15 عاما أخرى لجرائم اخرى، بما فيها محاولة خطف طفل آخر قبلها بيوم.
وقُتل محمد أبو خضير (16 عاما) من حي شعفاط في القدس الشرقية المحتلة في الثاني من تموز/ يوليو 2014 بعدما خطفه ثلاثة اسرائيليين وضربوه ونكلوا به ورشوا عليه البنزين وأحرقوه وهو على قيد الحياة في غابة في القدس الغربية.
وساهمت جريمة قتل أبو خضير التي أثارت صدمة كبرى لدى الرأي العام الفلسطيني في تصعيد أعمال العنف وصولا الى حرب غزة في تموز/ يوليو وآب/ أغسطس 2014.
وأعلنت المحكمة في 19 نيسان/ أبريل أن المتهم يوسف حاييم بن دافيد لم يكن يعاني من مشاكل عقلية في الوقت الذي ارتكبت فيه الجريمة، وأنه كان “يدرك تماما الوقائع وكان مسؤولا عن أفعاله وليست لديه صعوبة في فهم الواقع”.
وكان محاموه قدموا وثائق للقول إنه يعاني من مرض عقلي. لكن المحكمة أعلنت اهليته للمثول أمام المحكمة في اواسط نيسان/ أبريل المنصرم. وكان بن دافيد المقيم في مستوطنة قريبة من القدس أوضح للمحققين عند توقيفه، انه أراد الانتقام لخطف ثلاثة اسرائيليين وقتلهم في تلك الآونة، بأيدي فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.
وحكمت المحكمة في 4 شباط/ فبراير على شريكيه اللذين كانا قاصرين عند تنفيذ الجريمة بالسجن المؤبد لأحدهما و21 عاما للثاني.
ويشار الى أن الثلاثة نفذوا الجريمة انتقاما لمقتل الفتيان الإسرائيليين الثلاثة من مستوطنة “غوش عتسيون” والذي جرى قبل أيام من حادث مقتل أبو خضير. في حينة فشل الثلاثة باختطاف سيدة وطفلها، وغداة اليوم الثاني عادوا الى بلدة بيت حنينا والتقطوا أبو خضير وهو يسير وحده.
والسجن المؤبد هو اقصى عقوبة يمكن ان تصدرها المحكمة. والجرائم الوحيدة التي تعاقب عليها اسرائيل بالاعدام هي جرائم الحرب والخيانة منذ إلغاء هذه العقوبة بتهم القتل عام 1954.





