
رام الله مكس- بدأ تأثير تعليق رحلات شركة "فلاي دبي" إلى إسرائيل يظهر بصورة تتجاوز بكثير خط الرحلات بين تل أبيب ودبي، إذ كانت الشركة إحدى الناقلات الرئيسية التي يستخدمها الإسرائيليون للوصول إلى وجهات في الشرق الأقصى عبر الإمارات.
ومع تراجع عدد المقاعد المتاحة في أعقاب تعليق رحلات الشركة، تقلصت خيارات السفر أمام المسافرين، فيما شهدت أسعار الرحلات إلى عدد من الوجهات ارتفاعات حادة، حتى بالنسبة للرحلات المقررة خلال الأشهر المقبلة.
وأظهر فحص أجرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن أسعار الرحلات إلى مانيلا وبانكوك وفوكيت وطوكيو وسريلانكا شهدت خلال الأيام الأخيرة ارتفاعات لافتة، وفي بعض الحالات وصلت الأسعار إلى أكثر من أربعة أضعاف ما كانت عليه قبل نحو أسبوع.
وتعد شركة "الاتحاد للطيران" حالياً الشركة الوحيدة التي تشغل رحلات مباشرة بين تل أبيب والإمارات. ومنذ حادثة رحلة "فلاي دبي"، رفعت الشركة بصورة كبيرة عدد رحلاتها على خط أبو ظبي، من رحلتين يومياً إلى ما يصل إلى ثماني رحلات.
لكن هذه الزيادة لم تنجح حتى الآن في سد الفجوة التي خلفها توقف رحلات "فلاي دبي"، خصوصاً بالنسبة للمسافرين الذين يواصلون رحلاتهم من أبو ظبي إلى وجهات في الشرق الأقصى.
مانيلا.. من 447 إلى 1966 دولاراً
وكان المثال الأبرز في الرحلات إلى مانيلا، عاصمة الفلبين. ففي يوم السبت الذي سبق الحادثة، كان بالإمكان العثور على تذكرة سفر من تل أبيب إلى مانيلا، مع توقف في أبو ظبي، مقابل 447 دولاراً للاتجاه الواحد.
أما في الفحص الذي أُجري حالياً، فقد بلغ سعر المسار نفسه 1966 دولاراً، أي أكثر من أربعة أضعاف السعر السابق، وحتى بهذا السعر لم يتبق تقريباً سوى عدد محدود من المقاعد للرحلات القريبة.
وفي 7 أكتوبر/تشرين الأول، ينخفض السعر إلى نحو 1200 دولار للاتجاه الواحد، لكنه يبقى أعلى بنحو ثلاثة أضعاف تقريباً من السعر الذي تم العثور عليه قبل أسبوع.
وبين 9 و12 أكتوبر/تشرين الأول، لم يتم العثور على مقاعد إضافية في الدرجة السياحية، بينما اقتصرت الخيارات المتبقية على درجة رجال الأعمال بسعر يقارب 2500 دولار للاتجاه الواحد.
وفي 13 أكتوبر/تشرين الأول، عُثر على عدد محدود من المقاعد في الدرجة السياحية على رحلة ليلية عبر أبو ظبي، بسعر يقارب 1100 دولار. ولم تعد الأسعار إلى مستوى أكثر اعتدالاً، في حدود 587 دولاراً للاتجاه الواحد، إلا في الرحلات المحجوزة اعتباراً من نحو 17 أكتوبر/تشرين الأول.
ارتفاعات في أسعار الرحلات إلى تايلاند واليابان وسريلانكا
ولا تقتصر الارتفاعات على مانيلا. ففي فحص لرحلات الذهاب والإياب إلى الشرق خلال النصف الأول من أكتوبر/تشرين الأول، ظهرت أسعار مرتفعة أيضاً لوجهات أخرى.
وبلغ سعر الرحلة إلى فوكيت بين 10 و17 أكتوبر/تشرين الأول ما بين 1958 و2421 دولاراً للمسافر، فيما بلغ سعر الرحلة إلى طوكيو، مع توقف في أبو ظبي، بين 10 و24 أكتوبر/تشرين الأول، نحو 2611 دولاراً كحد أدنى.
أما الرحلات إلى سريلانكا، فقد عُثر على تذاكر عبر شركة "الاتحاد للطيران" مروراً بأبو ظبي، ابتداءً من 1585 دولاراً، مقابل نحو 800 إلى 1100 دولار في الفترات الاعتيادية، وفق بيانات شركة "أوفير تورز".
حتى محاولات تجاوز مسارات العبور عبر الإمارات لا تضمن أسعاراً أقل. فقد بلغ سعر الرحلة المباشرة لشركة "أركيع" إلى فوكيت، بين 7 و15 أكتوبر/تشرين الأول، 2198 دولاراً على الأقل للمسافر.
وبالنسبة إلى بانكوك، كانت أقرب المقاعد المتاحة على رحلات "أركيع" بين 11 و17 أكتوبر/تشرين الأول، بسعر يبدأ من 2498 دولاراً.
أما على متن شركة "إل عال"، فبلغ سعر المقاعد على الرحلة المباشرة إلى بانكوك بين 11 و20 أكتوبر/تشرين الأول 1658 دولاراً على الأقل.
وفي طوكيو، ظهرت صورة مشابهة، إذ بلغ سعر الرحلة المباشرة على متن "إل عال" بين 11 و18 أكتوبر/تشرين الأول 1758 دولاراً على الأقل، بينما عُرضت الرحلات على متن "لوفتهانزا" و"أوستريان" مع توقف في أوروبا بين 10 و24 أكتوبر/تشرين الأول، ابتداءً من 2611 دولاراً.
"تراجع المقاعد يضغط على الأسعار"
وقال يوني فاكسمن، نائب رئيس مجلس إدارة شركة "أوفير تورز"، إن تأثير توقف رحلات "فلاي دبي" لا يقتصر على خط تل أبيب-دبي، بل يمتد إلى سوق الرحلات إلى الشرق بأكمله.
وأوضح أن دبي كانت بالنسبة للمسافرين الإسرائيليين نقطة عبور رئيسية إلى وجهات مثل تايلاند وفيتنام واليابان والهند، مضيفاً أن خروج عدد كبير من المقاعد من السوق يؤدي بصورة طبيعية إلى زيادة الضغط على الأسعار.
وأشار إلى أن الطلب على البدائل بدأ بالارتفاع، خصوصاً عبر الشركات الإسرائيلية والأجنبية التي لا تزال تواصل تشغيل رحلاتها.
وأضاف أنه في حال استمرار الوضع الحالي، ولا سيما مع اقتراب فترات ارتفاع الطلب، فمن المرجح أن تشهد أسعار الرحلات إلى الشرق مزيداً من الارتفاع، داعياً من يخططون للسفر خلال الفترة القريبة إلى عدم الانتظار حتى اللحظة الأخيرة، وفق تصريحه.
الارتفاع يمتد إلى حجوزات شتاء 2027
ولا تقتصر الزيادة في الأسعار على الرحلات القريبة، إذ تظهر بيانات شركة "أوفير تورز" ارتفاعاً ملحوظاً أيضاً في أسعار الرحلات التي يجري حجزها حالياً لفصل الشتاء.
فعلى سبيل المثال، يبدأ سعر تذكرة الذهاب والإياب إلى بانكوك على متن شركة "أركيع" في يناير/كانون الثاني 2027 حالياً من 1978 دولاراً، مقابل نحو 1200 دولار قبل نهاية سبتمبر/أيلول، أي بفارق يقارب 65%.
وعلى متن "إل عال"، يدور سعر الرحلة إلى بانكوك في يناير/كانون الثاني حول 1800 دولار ذهاباً وإياباً، مقارنة بنحو 1200 دولار قبل نهاية سبتمبر/أيلول، بزيادة تقارب 50%.
أما شركة "لوت"، فيبلغ السعر حالياً نحو 1250 دولاراً، مقابل نحو 830 دولاراً سابقاً، بزيادة تقارب 51%.
وبالنسبة إلى "الخطوط الجوية الإثيوبية"، بلغ السعر نحو 1212 دولاراً، مقارنة بنحو 850 دولاراً حتى نهاية سبتمبر/أيلول، بفارق يقارب 43%.
وأشارت الصحيفة إلى أن أسعار تذاكر الطيران وتوافر المقاعد تتغير بصورة متكررة، وأن الأسعار الواردة في التقرير تعكس نتائج الفحص في وقت إجرائه.





