
رام الله مكس- أعاد الهجوم على كنيسة حمود في محافظة الكرك، جنوبي الأردن، تسليط الضوء على الماضي القضائي للشقيقين هزاع ومشعل زيدان محمد الذنيبات، بعدما أعلنت السلطات هويتهما ضمن 3 أشخاص قالت إنهم نفذوا الهجوم الذي أسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة 34 آخرين.
وبينما تكشف أحكام قضائية سابقة عن إدانة هزاع بالتخطيط لعملية إرهابية والترويج لأفكار تنظيم الدولة الإسلامية، تبرز في قصة شقيقه مشعل مفارقة أخرى، تتمثل في عفو عائلة مسيحية عنه بعد تسببه في إصابة فتاة من محافظة الكرك بحادث سير، وفق رواية متداولة.
وقال مدير الأمن العام اللواء عبيد الله المعايطة، خلال مؤتمر صحفي حكومي، إن منفذي الهجوم هم الشقيقان هزاع ومشعل زيدان محمد، ونسيبهما أحمد سامي حسين، مؤكدا أن هزاع كان المخطط والعقل المدبر للعملية.
وأوضح المعايطة أن المنفذين ينتمون إلى عائلة واحدة ولديهم ميول تكفيرية، مشددا على أنهم لا يمثلون إلا أنفسهم، وأن الأردن سيبقى وطنا آمنا لجميع أبنائه.

"البيك أب" الأزرق
كشف أحد أقارب الشقيقين للجزيرة نت أن مركبة "البيك أب" زرقاء اللون، التي استخدمها منفذو الهجوم على كنيسة حمود قبل فرارهم، كانت مخصصة لبيع أسطوانات الغاز وتوزيعها. وقال إن والدهما اشتراها لهزاع أملا في مساعدته على العمل وكسب الرزق وتغيير سلوكه والابتعاد عن مساره السابق، لكن الأخير رفض رغبة والده، قبل أن تُستخدم المركبة في الهجوم على الكنيسة.
وعقب الهجوم، أعلن زيدان محمد حسين الذنيبات (والد الشقيقين) وشقيقه عبد المجيد، تبرؤهما من الفعل الإرهابي وإدانتهما واستنكارهما الجريمة التي استهدفت جيرانهما المسيحيين في قرية حمود بمحافظة الكرك.
وأكد زيدان، في منشور عبر صفحته الشخصية على فيسبوك، رفضه القاطع لما جرى، وبراءته من الجريمة التي تتنافى مع القيم الدينية والأخلاقية وروح التآخي والتعايش بين أبناء المجتمع الأردني.
وفي وقت لاحق، أُغلقت صفحة والد الشقيقين على فيسبوك، بعد نشر موقفه الرافض للجريمة، دون معرفة الأسباب.
هزاع.. من التخطيط إلى الإدانة
تكشف المعلومات القضائية أن هزاع سبق أن واجه اتهامات مرتبطة بالإرهاب، انتهت بإدانته والحُكم عليه بالأشغال المؤقتة 7 سنوات، قبل أن يظهر اسمه مجددا في الهجوم على الكنيسة.
وبحسب حكم صادر عن محكمة التمييز اطلعت عليه الجزيرة نت، كان هزاع أحد 4 أشخاص اتفقوا على تنفيذ عملية مسلحة تستهدف جنودا على الحدود الأردنية الإسرائيلية.
وتعود القضية إلى علاقات نشأت بين المتهمين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ثم تطورت إلى لقاءات شخصية وتبادل أفكار وأخبار وإصدارات تتعلق بتنظيم الدولة.
ووفق وقائع اعتمدتها محكمة أمن الدولة وأيدتها محكمة التمييز، كان هزاع يتواصل عبر تطبيق "ماسنجر" مع شخص وصفه الملف القضائي بأنه أحد عناصر التنظيم، وتبادل معه أحاديث بشأن أفكاره والحث على الجهاد.
كما تبادل المتهمون أخبار التنظيم وإصداراته عبر تطبيقات "واتساب" و"فيسبوك" و"ماسنجر" قبل أن تتطور نقاشاتهم إلى التخطيط لاعتداء مسلح.
وتشير تفاصيل الحكم إلى أن أحد المتهمين اقترح في البداية الاعتداء على شخص بمدينة إربد والاستيلاء على سلاحه، لاستخدامه لاحقا في استهداف سياح أو جنود غير أردنيين. لكن بقية المتهمين لم يوافقوا على المقترح، فطرح هزاع تصورا آخر لتنفيذ عملية ضد جنود أجانب في المنطقة الحدودية الجنوبية.
وبحسب المحكمة، استقر الاتفاق على تنفيذ العملية في منطقتي غور الصافي ووادي عربة، مستفيدين من معرفة هزاع السابقة بطبيعة المنطقة وتضاريسها.
وتشير الوقائع القضائية إلى أن هزاع خدم الدولة بين عامي 2006 و2014، قبل تسريحه، وتعهد بإيصال المتهمين الآخرين إلى المنطقة المستهدفة اعتمادا على معرفته بها. كما اتفق المتهمون على تأمين أسلحة نارية، وعاينوا المنطقة الحدودية خلال زيارة قاموا بها إلى هزاع في مدينة الكرك.
لكن الأجهزة الأمنية تمكنت من كشف المخطط والقبض على المتهمين تباعا قبل تنفيذ العملية.

7 سنوات أشغال مؤقتة
أُلقي القبض على هزاع في الثاني من فبراير/شباط 2021، وأصدرت محكمة أمن الدولة حكمها بحقه في الأول من مارس/آذار 2023، فقضت بوضعه بالأشغال المؤقتة 7 سنوات عن جناية المؤامرة بقصد القيام بأعمال إرهابية، و4 سنوات عن جناية الترويج لأفكار جماعة إرهابية.
وبعد تطبيق العقوبة الأشد، استقرت العقوبة النهائية على 7 سنوات من الأشغال المؤقتة، محسوبة من تاريخ القبض عليه.
وفي 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، أيدت محكمة التمييز الحكم ورفضت الطعون المقدمة من المحكوم عليهم، معتبرة أن الأدلة التي استندت إليها محكمة أمن الدولة كافية لإثبات الجرائم المسندة إليهم.
وخلصت المحكمة إلى أن الاتفاق المسبق وتحديد الهدف والوسائل اللازمة لتنفيذ العملية تشكل أركان جناية المؤامرة بقصد القيام بأعمال إرهابية.
وتثير عودة اسم هزاع إلى واجهة الأحداث تساؤلات بشأن ظروف انتهاء تنفيذ عقوبته ووجوده خارج السجن وقت الهجوم، خصوصا أن الحكم نص على عقوبة مدتها 7 سنوات، محسوبة من فبراير/شباط 2021.
عفو عائلة مسيحية قبل عامين
أما مشعل، فتبرز في قصته مفارقة تعود إلى نحو عامين قبل الهجوم على كنيسة حمود، حين تسبب بحادث سير أدى إلى إصابة فتاة مسيحية من بلدة السماكية بمحافظة الكرك، قبل أن تقرر عائلتها العفو عنه ومسامحته، وفق مقطع فيديو متداول.
وتنتمي الفتاة، بحسب الرواية المتداولة، إلى عائلة يرتبط زوجها بعشيرة النصراوين المسيحية، التي اختارت العفو والتنازل عن حقها بالحادث، في موقف يعكس قيم التسامح والتعايش بين أبناء المنطقة.
وبعد نحو عامين، عاد اسم مشعل إلى الواجهة بعدما أعلنت السلطات الأردنية مشاركته في الهجوم على كنيسة حمود الذي أودى بحياة 9 أشخاص وأصاب 34 آخرين.
وتكمن المفارقة في أن مشعل، الذي حظي بعفو عائلة مسيحية بعد تسببه في إصابة إحدى بناتها، أصبح لاحقا أحد المشاركين في هجوم استهدف كنيسة في المحافظة ذاتها.
وبين العفو الذي أبدته العائلة والجريمة التي شارك مشعل في تنفيذها، تتجلى صورتان متناقضتان: إحداهما تعكس التسامح والتعايش بين المسلمين والمسيحيين في الكرك، والأخرى تكشف قسوة العنف الذي يستهدف الأبرياء، بصرف النظر عن روابط الجوار والقيم الإنسانية التي تجمعهم.

حكم سابق بحق مشعل
وتكشف معلومات قضائية أخرى عن صدور حكم بحق مشعل في قضية تتعلق بالقدح والتهديد، تعود وقائعها إلى يناير/كانون الثاني 2023.
وبحسب حكم صادر عن محكمة صلح جزاء الكرك، وردت تفاصيله في المعلومات القضائية المتاحة التي اطلعت عليها الجزيرة نت، تقدمت مشتكيتان بشكوى اتهمتا فيها مشعل بالحضور إلى منزلهما وتوجيه إساءات لفظية إليهما وإلى أفراد عائلتهما، قبل أن يعود لاحقا حاملا عصا ويهدد العائلة بالقتل.
وقضت المحكمة بإدانته بجرم القدح والحبس شهرا، وجرم التهديد والحبس شهرين، مع تنفيذ العقوبة الأشد.
وبعد اعتراضه على الحكم، قررت المحكمة في ديسمبر/كانون الأول 2023 رد الاعتراض وتأييد الحكم السابق الذي كان قابلا للاستئناف.
ولا تشير المعلومات القضائية المتاحة بشأن هذه القضية إلى إدانة مشعل سابقا بجرائم إرهابية، خلافا لشقيقه هزاع الذي صدر بحقه حكم قطعي في قضية تتعلق بالتخطيط لعمل إرهابي والترويج لأفكار جماعة إرهابية.





